طباعة
السبت, 29 حزيران/يونيو 2019 10:12

“موت غير قانوني”: تقرير الدكتورة أغنيس كالامارد حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي

بغداد – NUJI
المصدر: ifex
حثت الدكتورة أغنيس كالامارد، في كلمة ألقتها أمام مندوبي الأمم المتحدة في وقت سابق من اليوم حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي قائلة: "لقد حان وقت العمل". وكتبت آني جايم: يمكننا هزيمة الإفلات من العقاب لهذه الجرائم المروعة من خلال العمل المشترك.
عنوان بسيط لتقرير قيّم وعميق. تم تقديمه إلى الأمم المتحدة بتاريخ 19 حزيران من قبل الدكتورة أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي.
وصفت كالامارد في التقرير جريمة قتل خاشقجي الوحشية بأنها متعمدة، وتم الاشراف عليها، والتخطيط لها، والمصادقة عليها، وتمويلها، والتنسيق لها. حيث يهدف تقريرها إلى التفوق على أولئك الذين استخدموا الأسلحة في القنصلية السعودية في اسطنبول وقاموا بقتل الصحفي في شهر تشرين الأول من عام 2018، والوصول إلى العقل المدبّر للجريمة.
إن عمق البحث واتساع نطاق التحقيق والاستنتاجات والاتهامات المباشرة بمساءلة الدولة على أعلى المستويات، يدل على مطلب كالامارد المتشدد من أجل تحقيق العدالة.
لقد قدمت كالامارد ما لا يقل عن 41 توصية، موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، والمؤسسات والوكالات التابعة للأمم المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، والولايات المتحدة، والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والشركات، والمجتمع المدني.
يجب الاستماع إلى هذه التوصيات والعمل عليها. فهل سيتم ذلك؟
لقد كتبت في شهر تشرين الثاني الماضي لإحياء اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، إن جريمة قتل جمال خاشقجي والتغطية التي تلت ذلك، ارتكبت من قبل أشخاص اعتقدوا على ما يبدو أنه لا يمكن المساس بهم. ولا زالوا يعتقدون أنه لا يمكن المساس بهم.
ولما لا؟ فإنه نادراً ما يُحاسب مرتكبو هذه الجرائم.
يجب علينا جميعاً إثبات خطأهم.. فكما قالت الدكتورة كالامارد في غرفة مليئة بالمناصرين لحرية التعبير والمدافعين عن حرية الصحافة في شبكة آيفكس العالمية، والشركاء والحلفاء، خلال شهر نيسان الماضي: أصواتكم تهم.
"لا تدعوا أحداً يقوم باسكاتكم. اعتقد أنه لو كان هناك المزيد من الأصوات الدولية قبل عام عندما بدأت المملكة العربية السعودية في فعل ما قامت به، فربما لكان السيد خاشقجي على قيد الحياة الآن. ليس لدي أي دليل على ذلك، لكنني فقط أريد أن نفكر بذلك. أصواتكم تهم، ووقوفكم يهم، ولا يمكننا السماح للناس بإسكاتنا أمام هذا الظلم".
إذا كان هناك وقت لتذكير أنفسنا بالقوة الكامنة داخلنا، فقد حان الوقت لذلك. لأن التهديدات لحرية الصحافة تتزايد في جميع أنحاء العالم. فخلال العام الحالي فقط، تم قتل 24 صحفيا وفقاً لمنظمة اليونسكو. وهناك العديد من الحالات التي لا تزال فيها العدالة بعيدة المنال: مثل جرائم قتل الصحفية المالطية دافني كاروانا جاليزيا، والناشط الكمبودي والمذيع كيم لي، والمصور البحريني أحمد إسماعيل حسن، والصحفي الباكستاني شان دهار، والعديد من الحالات الأخرى.
تقوم منظمات المجتمع المدني بحملات واسعة من أجل هذه القضايا وغيرها. إن جهودهم تحيي الأمل، وتدعم عائلات الضحايا، وفي بعض الحالات – حتى عندما تكون الظروف ضدهم – تتم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
إن ذلك يعيدنا إلى جمال خاشقجي. فعلى الرغم من الصعوبات، وعلى الرغم من نفوذ المتهمين، ونفي المملكة العربية السعودية، وردود الفعل الفاترة من بعض الدول القوية الأخرى، واستعداد الرئيس ترامب المعلن للتسامح مع هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مقابل الصفقات التجارية، فإننا مضطرون إلى الاستمرار بالعمل من أجل تحقيق العدالة.
إن التقرير الذي قدمته الدكتورة كالامارد هو بالفعل المعنى الحقيقي لانتصار العدالة. فهي تضع في توصياتها الشاملة خريطة طريق ليس فقط لتحقيق العدالة في هذه القضية المحددة، بل أيضاً لمعالجة مشكلة الإفلات من العقاب.
إن الأمر متروك لنا جميعاً للوقوف والضغط على ممثلينا المنتخبين والحكومات والمؤسسات الدولية للمطالبة بالمساءلة والعمل على خريطة الطريق هذه.
إن النجاحات التي رأيناها في قضايا الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لها قواسم مشتركة. نحن نعلم أنها لعبة طويلة، وليست لاصحاب القلوب الضعيفة. ولكننا نؤمن بأن العمل المشترك يساعدنا على تحقيق العدالة. ينطوي هذا العمل على صعوبات كبيرة وتحدي هائل، ولكن نعم! إنه يستحق كل هذا العناء.
وأخيرا، وربما الأهم من ذلك، الاعتقاد الراسخ بنعم، أصواتنا هامة.

قراءة 445 مرات