; ; مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : الثلاثاء, 24 نيسان/أبريل 2018
الثلاثاء, 24 نيسان/أبريل 2018 13:00

الرقص يختفي أيضا

محمد غازي الاخرس

..ومما يدلّ على قوة تأثير المتغيرات الاجتماعية في سيادة أشكال فنية بعينها أو اختفاء أشكال أخرى، هذه الظاهرة الغريبة المتعلقة بالفنون الطربية والرقصية. نعم، هي ظاهرة تستحق وقفات وليست وقفة واحدة، وتتمحور حول غزو الراقصات الشاميات والمصريات لبغداد من حلب ودمشق والقاهرة، وكان حدث ذلك في العقد الأول من القرن العشرين. يروي عبد الكريم العلاف أن عام 1908 شهد حدثا مفصليا في مجال الغناء ببغداد، فبعد حلول عهد انفتاح وحريات مع انقلاب الدستوريين باسطنبول، بدأت التبدلات تحلّ بالولايات العثمانية ومنها بغداد التي ضجت ضجيجا عظيما لوصول راقصة تدعى (رحلو) وكانوا يلقبونها (جرادة)، وهي بالتأكيد غير (جرادة) زوجة الدجال (عصفور) في الحكاية الشعبية العراقية الشهيرة التي تحولت لاحقا إلى مسرحية. كانت (جرادة) الراقصة قد جاءت من حلب وبدأت ترتاد الملهى، فجن جنون البغادة بها وصاروا يتزاحمون لرؤيتها. وبعد فترة، تبعها حشد من الراقصات والمغنيات منهن طيرة المصرية وفريدة استيتية وحسنة دنسكور وفريدة العراطة وبهية الأنطاكية وشفيقة الشامية، ثم جاءت طيرة بت الخانم وملكة المصرية وفيروز أرمني وزكية السدية وبنات حارة ثريا وماري ورحلو، ووصل الأمر بمطربات من وزن نرجس شوقي السورية الأصل، وفي فترة ما، حلت فائزة أحمد ضيفة على ملاهي بغداد ومسارحها.
الحال إن هذا الغزو كان يفترض أن يؤدي إلى سيادة شكل من الغناء والرقص ببغداد مماثل لما هو موجود في بلاد الشام ومصر، وهو ما حدث بالفعل في الأربعينات والخمسينات وحتى منتصف الستينات. لقد شاع، في الغناء، شكل من أشكال الطقاطيق القريبة مما عرفته مصر، وفي الرقص ساد شكل مماثل لما كانت تشهده نوادي حلب وبيروت والقاهرة. ومن يدقق في الأفلام العراقية المنتجة في الخمسينات والستينات سيلحظ شيوع هذا الشكل الذي أستطيع تسميته بالمصري ـ الشامي. في الإيقاعات والألحان كما في حركات الجسد ونمط الأكسسوارات. ترى مشاهد معينة ببغداد فيخيل إليك أنك بمصر أو سوريا أو لبنان. الحال إن هذا غزو هذه الأشكال، رغم سيادتها المؤقتة، لم ينجح في تثبيت خطاها وترسيخا بما يقود إلى إنتاج تقاليد تملك إمكانية الاستمرار. لم ينجح ذلك الشكل غير العراقي، بل سرعان ما تراجع بشكل ملحوظ بعد وصول الجنوبيين مع فنونهم وإيقاعاتهم وألحانهم وآلاتهم وطريقة رقصهم إلى بغداد بعد حدث النزوح الكبير. حلّ إيقاع الهجع بدل الجورجينا، وبات بإمكاننا رؤية الغجريات يرتقين المسرح ويدخلن النوادي الليلية بدل شبيهات (جرادة) ورحلو وطيرة بت الخانم.
ما الذي يعكسه هذا؟ هل هو مجرد تبدّل في السياق الاجتماعي أم إن الأمر أعمق من ذلك ويشير إلى صراع هويات محتدم؟ انتظروا تأملاتي حول هذه الأسئلة وأتمنى ألا تكون مستفزة لبعض النقاد والمهتمين.

نشر في اراء
الثلاثاء, 24 نيسان/أبريل 2018 11:40

فاسدون.. فائزون!

عدنان حسين
الفاسدون يفوزون..
في هذي البلاد بالذات، هم يفوزون بامتياز من دون منازع في أي انتخابات، أكانت تشريعية (مجلس النواب ومجالس المحافظات) ستجري لاحقاً أم نقابية قد جرت للتوّ..!
يفوز الفاسدون والإرهابيون وأرباب السوابق في العراق"الجديد"من دون شكّ أو ريب.. ومثلهم ومعهم يفوز المرتزقة والوصوليّون والمتملّقون وماسحو الأكتاف ولاعقو الأحذية في هذا العهد وفي العهد السابق، ليعقدوا ميثاقاً ويشكّلوا حلفاً، ويعيدوا من خلالهما إنتاج حلقة فسادهم الجهنميّة.
كيف لا يفوز الفاسدون، بصنوفهم وأنواعهم المختلفة، ولماذا لا يفوزون، ما داموا في دولة فاسدة من هامة الرأس إلى أخمص القدم؟!
الفساد له قوّته الفائقة، وفي هذي الدولة توازي القوة التدميرية للفساد قوة القنابل الذرية أو الهيدروجينية.. فمَنْ يقوى على الوقوف في وجهه؟
أتريدون مثالاً..؟
فاسد كبير أعلن بعظمة لسانه عبر التلفزيون أنه، وهو عضو في البرلمان، فاسد.. بل زادنا من الشعر أبياتاً وأبياتا بالقول إنه قد تسلّم عن قضيّة فساد واحدة مليون دولار، وإنّ زملاء له آخرين في مجلس النوّاب فاسدون مثله، بل قال وكرّر القول"كلّنا فاسدون"في إشارة الى سائر المسؤولين الكبار في الدولة.. قال هذا منذ زمن، ولم تتحرّك هيئة النزاهة لتحقّق معه وتقدّمه إلى العدالة.. ولم يرفع جهاز الادّعاء العام قضية ضده، ولم تفعل شيئاً معه رئاسة مجلس النواب كذلك.. لم تتحرّك أيضاً الحكومة التي تحوّل كلام رئيسها المتواصل عن الفساد ومكافحته إلى ما يشبه الثرثرة المملّة، بل المزعجة لعدم إقران الأقوال بالأفعال!.. والمفارقة أنّ أحداً من الذين عناهم النائب الفاسد بقوله هذا لم يعترض ولم يحتجّ..!
مثال آخر..!
رئيس مصرف، ثابت فساده عبر معاملات نافذة العملة في البنك المركزي، وموثّقة عمليات فساده رسمياً (وثائق الجلبي المقدّمة إلى لجنة النزاهة في مجلس النواب وإلى هيئة النزاهة وإلى مجلس القضاء الأعلى)، وها هو يترشّح إلى الانتخابات الوشيكة ويكتسح فضاء العاصمة بإعلاناته الدعائية، من دون أن يقول له أحد: على عينك حاجب..!
مثال ثالث..!
نقيب فاسد أخلاقياً ومالياً وإدارياً بعلم الجميع.. مع هذا وبرغمه يحظى بالتقدير والتكريم والتبجيل من كبار الرؤوس في الدولة، قبل أعضاء نقابته، بدل أن يحتفظوا لأنفسهم ولمناصبهم ومواقعهم بنقطة حياء واحدة على جباههم ويُواجهوه بفساده الأخلاقي والمالي المعلن والصريح!... ويفوز..!
وكيف لا يفوز الفاسدون.. ولماذا لا يفوز الفاسدون، في دولة غارقة في محيط آسن من الفساد كدولتنا؟!
هل لدينا دولة في الأساس؟!

نشر في اراء

كاريكاتير

«
»

« أبريل 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة