; ; مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : السبت, 20 كانون2/يناير 2018

د. نادية هناوي

للغة العربية منزلة خاصة في نفوس أبنائها، سواء الذين يتقنون قواعدها قراءة وكتابة وحديثاً، أو الذين لا يتقنونها بشكل تام، وهذا الحب وتلك المنزلة لهذه اللغة، أمر طبيعي حتماً.. فهي لغتنا الأم.. ولغة القرآن الكريم التي كرّمها الله جلَّ وعلا.
وليس جديداً إذا قلنا إن من الواجب على جامعاتنا أن تولي درس اللغة العربية اهتماماً خاصاً وتكرّس جهودها من أجل أن يتقن طلبتها قواعد اللغة الأساسية، التي لا غنى لأيّ متحدث بالعربية عنها، من ناحية التوظيف للأساليب واستعمال المفردات ومعرفة دلالات معانيها..
وهذا يترتب أصلاً على مدى نجاح الذين يدرّسون اللغة العربية في تلك الجامعات وقدرتهم على ترسيخ المناحي النحوية والصرفية والصوتية والإملائية للهذه اللغة في إذهان طلابهم.
وإذا كان هذا أمراً لازماً في الأقسام الجامعية غير المتخصصة باللغة العربية؛ فإن أمر اتقان اللغة في أقسام اللغة العربية سيكون محتماً بلا مِراء، وطبيعياً بلا أدنى شك أو تمحل.
وسأترك هنا مسألة اتقان طلاب هذه الأقسام للغة العربية ومدى كفاءتهم فيها ومقدار ملاءمة مقررات اللغة العربية لهم وبما يجعلهم مؤهلين للقيام بتدريسها في المدارس المتوسطة والثانوية الى حين آخر.. وألتفت الى التدريسيين الذين يدرّسون طلبة اللغة العربية قواعدها وآدابها.. وأحاول أن أسبر واقعهم، واقفة عند مشهد أخذ يشيع حتى يكاد أن يصبح ظاهرة؛ ألا وهو أخطاء مدرس اللغة العربية الحامل لشهادة الماجستير أو الدكتوراه في اللغة العربية.. ووهمه المنقطع النظير أنه متقن للغة حتى العظم.. وضليع بها إلى النخاع.. وكأن لا بحر أمامه عليه أن يمخر عبابه ولا كتاب فريد عليه أن يفقأ عينيه وهو يبحر في سطوره وما تخفيه تلك السطور وراءها من مخفي ومغيب.
والمرير حقاً، أن هذا الوهم الذي يتأتى من هذه الثقة العمياء بالاتقان، ستُبنى عليه أوهام أخرى أولها خطر انمحاء اللفظ الأصيل واستبداله باللفظ الغلط وتغليب الأسلوب العامّي على الفصيح وضياع العبارة السليمة بالعبارة الركيكة، وهكذا... يغدو هذا التدريسي الواهم كحاطب عشواء وهو ينقل عن كتب الاخفش وسيبويه وثعلب أو يضع بحثاً أو يقدم محاضرة هنا أو هناك.. وهلم جرا..
ومن مخاطر وهم الاتقان للغة، أن ينحدر الأمر بذلك التدريسي إلى الوهم بإمكاناته في التأليف في اللغة والنحو والتحقيق لقضايا لغوية ومناحٍ صرفية وطوابع صوتية أو لهجية وما الى ذلك، ليقدّمها لطلابه مادة يدرسونها، وقد تنتقل عدوى الوهم إليهم كلهم أو إلى أحدهم، ليقوم واهماً بدراسة ما ألّفه ذلك الأستاذ الواهم، وقد يحصل من ثم على شهادة عليا أو ينال لقباً علمياً.. وهماً على وهم..
وللتمثيل على هذه الظاهرة أقف عند كتابين الأول عنوانه (تحفة الطالبين في تجويد كتاب رب العالمين) والثاني (الحواشي المفهمة في شرح المقدمة الجزرية) وقد وُصفا بأنهما (دراسة وتحقيق).
واشترك في تأليف هذين الكتابين ثلاثة مؤلفين حاملين للدكتوراه وحائزين على ألقاب علمية بدرجة مدرس وأستاذ مساعد، لكن القاصمة الأكبر لظهر البعير هنا، أن الكتابين يصبّان في باب التحقيق اللغوي والدرس النحوي والصوتي.. وقد أراد المؤلفون الثلاثة وضع اهداء للكتاب الثاني، فوقع اختيارهم على هذا الإهداء (الى الشهيد الدكتور موسى سلوم اخا ورفيق درب قل سالكيه) وهذا أول خطأ نحوي يصدم قارئ هذا الكتاب ويصيب مقاتله بقسوة في الصميم، حتى إذا جاءت المقدّمة وتلاها التحقيق للمخطوطة لم تتبعها أو تسبقها دراسة..!! فيخيب أفق توقع ذلك القارئ مجدداً.
وبناءً على ذلك، تتنافى بنية عنواني الكتابين أعلاه، مع متنهما المعنون والسبب الوهم المنهجي الذي جعل المؤلفين الثلاثة يعتقدون أن التقديم لصاحب المخطوطة من ناحية حياته ومماته ومؤلفاته ومنهج التحقيق ونسخ المخطوطة وما الى ذلك هو نفسه الدراسة للمادة المحققة !!
والوهم الثالث في الاتقان، أن مقدمة الكتاب الأول بصفحاتها السبع بالقطع الصغير من الورق، ورد فيها أكثر من عشرة أخطاء وكالآتي :
1. فلم يبق جانبا إلا وتناولوه
2. الى مضاهات المقدمة الجزرية
3. وذكر بعد ذلك باب في ..
4. ولعل السمنودي واحدا من هؤلاء
5. وبعد ذلك دخل في الظواهر الصوتية مبتدأ باحكام النون
6. بعد ذلك دخل في باب المصحف مبتدأ بتاء التانيث
7. مبينا فيه ما اتفق او اختلف فيه
8. وفي نهاية المطاف ذكر باب في فضل القران حاول فيه
9. مستأنسا ومناقشا لذلك لاسيما
10. تقع المخطوطة في اثنتي وخمسين ورقة
ناهيك عن قيام المؤلفين بالاستلال من هذه المقدمة خمسة أسطر ليدخلوها في مقدمة الكتاب الثاني، وهنا نتساءل كم من الأخطاء سنرصد فيما لو تضمن هذان الكتابان دراسة عن المخطوطتين المحققتين ؟ !!
إن هذا الذي نؤشره هنا من أوهام اتقان اللغة هو واجب علمي نشعر بأن علينا تحمله والتفاني في أدائه وهو أيضاً مطلب ينبغي أن نؤديه بصدق وموضوعية من خلال التفكير الجدي والسريع الذي ينبغي أن تقوم به وزارة التعليم العالي مع وزارة التربية بغية وضع اختبار عالمي أشبه بالتوفل الخاص باللغة الانجليزية، لا يستثنى من اجتيازه والبراعة فيه متخصص وغير متخصص كي لا تتحول الأوهام في اتقان اللغة إلى واقع متضعضع، فتبنى على الأوهام أحلام.. وتتحول الأحلام الى واقع متهرئ، كأنه إعجاز نخل خاوية.. فتحصيل العلم لا يتحقق لصاحبه، إلا إذا بذر البذور وسهر على نموها لحظة بلحظة غير عابئ بالجهد ولا الوقت.. وقديماً قالوا (كيفما تزرع تحصد) وعندها لن يكون هناك مجال للواهمية ولا مكان للمخاتلة أو المماحلة...

نشر في اراء
السبت, 20 كانون2/يناير 2018 09:50

الأصلاح الثقافي--- وشغيلةالفكر

عبد الجبارنوري
المقصود بالمثقف هوالعالم والأديب والفنان والصحفي والأعلامي والأكاديمي هم شغيلة الفكر في العراق ، فهم أمام مسؤولية مقدسة في علاج مشاكل الثقافة العراقية المأزومة بمسؤولية " الأصلاح الثقافي" الذي يشمل جوانب مهمة لها علاقة مباشرة بحياة الأنسان في السياسة والدين والمجتمع والأقتصاد والثقافة والي تشمل ( القصة والرواية والشعر والمسرح والفن التشكيلي والصحفي والأعلامي والأكاديمي) ، وأن ظهور الأصلاح الثقافي في العراق والعالم العربي كان في بدايات القرن العشرين ، وأنقسمت ألى مدرستين : الأولى القديمة التي تهتم بالموروث الأدبي القديم بل ربما تتجه نحو تقديسهِ ، والمدرسة الثانية : هي الحداثوية الشبابية ، فأحتدم الصراع الفكري بينهما لولا ظهور مفكرين عرب وعراقيين لحلحلة الصراع الفكري من خلال عقائدهم الفلسفية في مدوناتهم التي أكدت على تجاوز فوبيا التراث القديم لأن جذور الحداثة الأدبية متصلة بالموروث القديم ، وهم { طه حسين ، أحمد حسن الزيات ، أحمد أمين ، جميل صدقي الزهاوي ، معروف الرصافي ، بدر شاكر السياب ، نازك الملائكة ، زكي نجيب ، نجيب محفوظ ، وغائب طعمه فرمان ، ونتيجة معاناة العراقيين من تراكمات موروثات كوارث العهد المباد من حكم شمولي ودكتاتورية القائد الأوحد ، وأستلابات الأحتلال والفساد المالي والأداري والمحاصصة البغيضة ، وهشاشة القانون بل الفلتان الأمني بحكومات الأسلام الراديكالي وفشله في جميع مفاصل الدولة بالتبعية لدول الجوار وتلوُثْ المجتمع بفايروس الطائفية والأثنية ، مما سهل لعصابات داعش من أحتلال أجزاء واسعة من البلاد ، والكارثة أن المحتلين الجدد غيروا المناهج الدراسية وفق آيديولوجيتهم المتخلفة ، أذاً يتحتم على النخبة المثقفة التعامل مع هذا الواقع الذي نعيشهُ ، فغياب الثقافة الجمعية واضحة الهوية قادت المجتمع إلى غياب الخطاب الموحد في تحقيق هوية الوطن لا هوية الخندقة الطائفية والأثنية والمناطقية ، فالثقافة كلمة عريقة تعني : صقل النفس البشرية والشخصية والمنطق لا يشترط فيها أستيعاب أصل الحضارة البشرية من أنسان الكهف حتى الجيل الخامس والسادس من الحضارة الحداثوية الرقمية ، بل تعني : النهوض الفكري والأدبي والأجتماعي ، ولا تعني مجموعة من الأفكار بل هي نظرية في السلوك الحضاري المتمدن ، يملك الشخص المثقف كامل القوّة الذاتية لتقبل الآخر ، فيكون المثقف في قلب الأعصار الأجتماعي يتحول ألى عامل كيمياوي مساعد في تحريك مفردات التأريخ في نقلة نوعية في نمو بيئة أجتماعية ترفل بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم وهي النظرية التي بشّر بها ( ماركس ) في نهاية القرن الثامن عشر ، في بلورة المثقف الملتزم الذي معادلتهُ المثقف للشعب لا المثقف للمثقف ، كما جاء على وزنها الأدب والفن للشعب .
معاناة الفضاء الثقافي في العراق
-الأتجاه الغير موفق في أختيار الكوادر الثقافية وربما يعطى مسؤولية مكان لا ينطبق مع أختصاصة ، وهذه نقطة النظام تنسحب على حقيبة وزير الثقافة .
- أن مؤسسة وزارة الثقافة خلال عقدٍ من الزمن تخضع للمحاصصة البغيضة .
- ضعف عامل الثقة بين المثقف والسياسي .
- تربدي بل غياب البنى التحتية للثقافة ، وأهتزاز الرابط بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني .
-غياب الأصلاح الحقيقي في أعادة الحياة ألى الثقافة في أن يكون الترميم من القمة الهرمية وألى القاعدة .
- المخصصات المرصودة من الموازنة قليلة وخجولة آذا ما قورنت بالدول المتقدمة بالعالم ففي فرنسا على سبيل المثال مخصصات وزارة الثقافة أكثر من جميع الوزارات .
- محاربة المثقف في ظل الحكومات الأستبدادية أدى ألى أفراغ البلد من المبدعين والعلماء فأصبح الفن والأدب أسير السلطة الحاكمة
المثقف .... والأصلاح الثقافي
الرؤية السليمة للثقافة والعلم هو : أرتقاء الأنسان العراقي روحياً وفكرياً وتكريس هوية المواطنة التي تصب روافدها في معين الأنسنة المطلوبة في تحقيق المشروع الوطني، وبأعتقادي أن للعراق ظروفهً الخاصة لأحتقان بيئته بأمراضٍ طفيلية مستلبة منذ تأسيسه لحد اليوم، فهذه بعض الرؤى والأفكار الموضوعية للمصلح الثقافي، الذي هو" المثقف " :
1-ترسيخ الثقافة التعددية وتداول السلطة سلميا .
2- نشر أفكار مفردات الديمقراطية في الحرية والمساواة ونبذ الطائفية والأثنية .
3- الأصلاح الثقافي يشمل جوانب الحياة الأجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية والقانونية .
4- توحيد المنظمات الثقافية وتقوية علاقتها بالمنظمات الدولية .
5- حملة أعلامية موحدة بكل وسائل الأعلام والأتصال .
6- سن قوانين مشرعنة لحماية الطبيب والمعلم والأكاديمي بقوانين رادعة .
7- العمل الدؤوب على أستقرار الأمن ، وأعمار المخرب من البلاد .
8- شروط الأصلاح الثقافي توفر شخصية المصلح وموضوع النص وليس من الظرورة تغيير القديم ، وتحرير ذلك المثقف المصلح من قيود المحرمات الثلاثة ( الدين والجنس والتقاليد العشائرية ) بتحفظ وعدم تجاوز المثقف الخطوط الحمر والمساس بها .
9- الأصلاح الشامل لمقومات الدولة الأقتصادية والسياسية والأجتماعية والثقافية .
10- لا لزوم لعقد المؤتمرات والمهرجانات والأيفادات التي تكلف ميزانية الدولة مبالغ هائلة يفترض أن تصرف في تبديل المدارس الطينية في عموم البلاد حيث يعاني التلميذ العراقي الرثاثة والبؤس .
11- أصلاح العملية النربوية ومحو الأمية والأهتمام بالمسرح والسينما الذي يذكرنا برذاذ الزمن الجميل .
12- تجنيد الأقلام الحرة المثقفة في تعرية وكشف سلبيات وتداعيات حكم الأسلام السياسي بطرق النقد والنقد الذاتي الحضاري ، وأنتقادات وباء المحاصصة البغيضة ، فيكون للمثقف الدور الريادي في الأنتخابات المقبلة في من هم الذين يستحقون أصواتنا ؟

نشر في اراء

كاريكاتير

«
»

« يناير 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة