; ; النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين

آخبار مميزة

_

شاهد من أهلها

شاهد من أهلها

19 Apr 2018

علي عليأحطن طين فوگ الطين... قاطين على الباگ الخزينة ولبس... قاطين وينه الگال نبني البيت... قاطين شجاك...

سيتا في البصرة...!؟

سيتا في البصرة...!؟

18 Apr 2018

عماد جاسم ألا يبدو الخبر عابراً؟ أو نمطياً؟ أو لا يحمل أهمية الإشارة له وتحليل...

مدينة الصور

مدينة الصور

18 Apr 2018

احمد مهدي الزبيديمدن العراق في عامها الثامن عشر بعد الألفين لا تشبهها مدن أخرى...

نموذج من ترويج بعض المثقفين للطائفية والإحتراب والغلــو

نموذج من ترويج بعض المثقفين للطائفية والإحتراب والغلــو

14 Apr 2018

رواء الجصاني منذ فترة ليست قصيرة، وأفكر في تناول بعض وقائع ولمحات عن مهام ودور...

 خبراء الإعلام في قضايا النشر

خبراء الإعلام في قضايا النشر

02 Apr 2018

عدنان حسين جاء في الأخبار أنّ لقاءً جرى الأسبوع الماضي بين رئيس محكمة استئناف بغداد...

الشيب والألفة

الشيب والألفة

27 Mar 2018

محمد غازي الاخرس ومن أعجب ما قاله المتنبي وخالف به ما نشعر به: خلقت ألوفا...

الواقع الإعلامي ودوره في الإنتخابات البرلمانية

الواقع الإعلامي ودوره في الإنتخابات البرلمانية

27 Mar 2018

طالب قاسم الشمرياضحت العديد من وسائل الاعلام غير ملتزمة بالتوازن والموضوعية والحيادية في صناعة...

وسائل الإعلام ومناداة المرشحين

وسائل الإعلام ومناداة المرشحين

27 Mar 2018

طارق حرب لم يبق الا اسبوعين على موعد بدء الدعاية الانتخابية وشهر ونصف على موعد...

النقابة الوطنية للصحفيين: فالح عبد الجبار وداعاً.. خسارتنا فادحة

النقابة الوطنية للصحفيين: فالح عبد الجبار وداعاً.. خسارتنا فادحة

بغداد – NUJIعبرت النقابة الوطنية للصحفيين في العراق بأسم جهرة الصحفيين والكتاب والاعلاميين، عن...

النقابة الوطنية تُطالب تربية واسط بسحب الدعوى ضد مراسل الفرات والإعتذار منه

النقابة الوطنية تُطالب تربية واسط بسحب الدعوى ضد مراسل الفرات والإعتذار منه

بغداد – NUJI طالبت النقابة الوطنية للصحافيين في العراق، مديرية تربية واسط بسحب الدعوى المقدمة...

النقابة الوطنية: ليس من حق محافظ المثنى إصدار باجات خاصة بالصحافيين

النقابة الوطنية: ليس من حق محافظ المثنى إصدار باجات خاصة بالصحافيين

بغداد - NUJIنددت النقابة الوطنية للصحافيين في العراق، بإجراء محافظ المثنى فالح الزيادي بإصدار...

النقابة الوطنية تُطالب العبادي بمحاسبة أفراد حمايته لإعتدائهم على الصحافيين

النقابة الوطنية تُطالب العبادي بمحاسبة أفراد حمايته لإعتدائهم على الصحافيين

بغداد – NUJIطالبت النقابة الوطنية للصحافيين في العراق، رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، بمحاسبة...

النقابة الوطنية: على مسؤولي الدولة عدم ترهيب الصحافيين بالدعاوى القضائية

النقابة الوطنية: على مسؤولي الدولة عدم ترهيب الصحافيين بالدعاوى القضائية

بغداد – NUJI قالت النقابة الوطنية للصحافيين في العراق، إن على المسؤولين في مؤسسات الدولة...

سُلطات كوردستان ترتكب 78 إنتهاكاً ضد المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها

سُلطات كوردستان ترتكب 78 إنتهاكاً ضد المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها

بغداد – NUJI تُعرب النقابة الوطنية للصحافيين في العراق، وشريكها في إقليم كوردستان مركز مترو...

قوات الأمن في كردستان العراق تستخدم القوة ضد الصحافيين

قوات الأمن في كردستان العراق تستخدم القوة ضد الصحافيين

بغداد – NUJI قالت النقابة الوطنية للصحافيين في العراق، إن قوات الأمن في إقليم كردستان...

القانون لا يحمينا غياب سيادة القانون يهدد الديمقراطية وحرية الصحافة

القانون لا يحمينا غياب سيادة القانون يهدد الديمقراطية وحرية الصحافة

بغداد – NUJIمركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، الذي يتخذ من قانون العمل الصحفي...

فيديو

«
»

زيد الحلي

استوقفني برنامج تلفزيوني عرض الاسبوع الماضي، من احدى القنوات الفضائية العراقية عن الربيع، وازهاره ورياحينه، تحدث الى البرنامج المذكور عدد من مبدعينا عن الربيع في حياتهم، واثره على انجازاتهم ..

لا تعليق لي على فكرة البرنامج، سوى ان عرضه في هذا الظرف الجهنمي في صيف قائظ، شديد الحرارة، لا يلائم نفسية المشاهد، رغم قناعتي ان الربيع ليس بمسمياته، كفصل من فصول السنة، إنما هو إحساس مستمر، دائم وليس شهورا دوّارة في مسيرة السنين التي تأخذ من الانسان رصيده في الحياة رغماً عنه، وعلى هذا الاساس ارى ان مفهوم الربيع يختلف من شخص الى آخر، ومن نفس بشرية الى اخرى!

فكم من الاشخاص من هم بأعمار الربيع، لكنك تراهم يعيشون خريفاً دائما في ملبسهم وحواراتهم ونظرتهم الى الحياة، على عكس اشخاص آخرين يعيشون ربيعاً دائما في كل شيء، بغض النظر عن تقلبات الفصول والزمن والحياة وجريان السنين.

وعلى صعيد الابداع، نجد (مثلاً) ان اغنية (الربيع) الشهيرة ورائعة الموسيقار فريد الاطرش، كُتبت ولحنت وغُنيت لأول مرة في كانون ثاني من شتاء عام 1970 ببيروت ، ثم اعاد الاطرش غناءها في حفلات شم النسيم في نيسان بالقاهرة من العام ذاته ، وفي اوج الاحباطات العاطفية للفنان الراحل فريد الاطرش .. وهناك رائعة (دافنشي) الشهيرة (حكاية من الربيع) انجزت في فصل شتائي شديد البرودة، كثير الامطار والثلوج .. وحتى رائعة الموسيقار (بتهوفن) مولد ربيع، اكتملت في فصل صيف قائظ، لكن صورها الموسيقية تغنت بالربيع ومفاتنه.

بكلمة موجزة اقول : ان الاحساس بالربيع هو الاساس، وليس بعدد اشهر مستلة من تقويم السنة، فالقلب النابض بالربيع يبقى مشرقاً حتى النفس الاخير .. ويبقى معطاءً وحنوناً يضم في جوانحه كل اشراقات الحياة. وبرغم ان حديثنا اليوم، عن الربيع يأتي وقد دخلنا في اوج (جمرة القيظ )، إلا انني (شخصياً) لدي احساس كامل بالربيع، فالذين لا يعيشون ربيعهم، مثل الذين يولدون في ظلمة الليل .. فهم بلا وجوه، وبلا قلوب .

والياس هو الطوفان الذي يغرق كل شيئ.. والانسان بلا احساس بالربيع، هو شجرة عقيمة لا تثمر .. مع امنياتي للقراء الكرام بربيع دائم متحدين حرارة (جمرة القيظ)!

نشر في اراء
الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 10:51

الماضي المستمر

عباس عبود سالم

في بواكير تعلمنا الانجليزية في المدارس فوجئنا بوجود افعال انجليزية مختلفة عن العربية التي تحتوي الماضي والمضارع والامر، في الانجليزية هناك المضارع المستمر، والمستقبل البسيط، والماضي التام، الى الحد الذي تكتشف ان الانجليز شغوفون بالحاضر والمستقبل اكثر من الماضي.. الذي نبنيه نحن على الفتح، ونفتح له ابواب عقولنا وقلوبنا ليتحكم في حاضرنا ومستقبلنا المبني على الضم.
للماضي في حياتنا شأن اكبر بكثير من الحاضر في لغتنا وفي حياتنا، ابتداء من الشغف بالانساب والاصول وتاريخ العائلات، وليس انتهاء بتأثير الاحداث الماضية على قراراتنا الحالية والمستقبلية، وهذا يأتي من تربيتنا البدوية والريفية التي تطورت ظاهريا ولم تتطور جوهريا بما يتناسب مع جوهر ديننا وقيمنا الاخلاقية.
الماضي كل مافي حياتنا، فاذا كانت الامم العظيمة تعيد صناعة الماضي لتجميل الحاضر المضارع المستمر والمستقبل بكل اشكاله وصيغه، فاننا نطوع الحاضر لتناقضات الماضي المستمر.
الكثير منا لايستمتع الا بالحديث عن الماضي الذي يسميه الناس بالزمن الجميل وزمن الطيبين وايام الخير، واكثرنا لايكلف نفسه التقدم خطوة للامام او تزيين الحاضر بمكارم الاخلاق او صفاء النوايا او العمل من اجل حياة جميلة.
في السياسة لاتتخذ القرارات بناء على حاجة المستقبل ودواعي الحاضر بل تنطلق من مغذيات الماضي، هذا كان كذا وهذا ابن كذا وجاء من نسل كذا، والغريب انها تنطلق من باب الحرص على حاضر مثالي ولكن النتائج تكون مخيبة للامال اذ انها تصنع حاضراً ملتهباً متورماً بالكراهية متلطخاً بالدماء.
كل مانعيشه من صراعات ومآس ناتج عن سوء فهمنا للماضي، ابتداء من التراث الاسلامي او فهمنا للتاريخ او الصراعات السياسية والحروب الدينية التي انتهت قبل ألف عام، لم يكلف اي منا نفسه بوضع نهاية لكارثة تطويع الحاضر للماضي وافناء المستقبل بنار تناقضات الامس.
الحكم المسبق على الاشخاص والاحداث والابتعاد عن العقل والمنطق والارداة بصناعة مستقبل يتناسب مع حاجاتنا وحجم تطلعاتنا هو التحدي الاكبر امام النخب العراقية التي عليها ان تعيد النظر بمناهج تفكيرها التي مازالت عالقة بسياجات الماضي المحصنة.

نشر في اراء
الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 10:49

لا.. يا صاحب "السفيـر"

عدنان حسين

الصحافي اللبناني المعروف طلال سلمان صاحب صحيفة "السفير" ورئيس تحريرها ( تُنشَر الآن إلكترونياً بعد توقف نشرها الورقي)، شاركنا الاحتفال بتحرير الموصل، مكرّساً للمناسبة افتتاحية عدد الخميس، العشرين من الشهر الحالي.
انطوت مقالة الاستاذ سلمان على أخطاء عدة وجدتُ من اللازم التنبيه إليها. هو مثلاً كتب أنّ حزب البعث "عاد الى الحكم" إثر انقلاب 8 شباط 1963. الصحيح أن البعث في ذلك الانقلاب وصل إلى الحكم لأول مرة في تاريخه، فلم يسبق له أن حكم. وبعد شهر من انقلاب 8 شباط الدموي (8 آذار 1963) وصل البعث إلى الحكم في سوريا في انقلاب عسكري أيضاً.
يعود الاستاذ سلمان ليُخطئ مرة أخرى إذ يكتب " في 14 ـ 17 تموز 1968 عاد البعث إلى الحكم". الصحيح أن عودة البعث كانت في 17 – 30 تموز 1968، ففي 17 تموز حصل انقلاب على الرئيس الراحل عبدالرحمن محمد عارف.. الانقلاب دبّره حزب البعث بالتعاون مع ضباط القصر الذين خانوا رئيسهم، وهم كانوا بقيادة اللواء الركن إبراهيم عبد الرحمن الداوود آمر لواء الحرس الجمهوري والمقدم الركن عبد الرزاق النايف وكيل مدير الاستخبارات العسكرية الذي نصب نفسه رئيسا للوزراء بعد انقلاب 17 تموز فيما أصبح الداوود وزيراً للدفاع. وبعد 13 يوماً فقط، في 30 تموز، انقلب البعثيون على مَنْ جاءوا بهم إلى الحكم، ونفوا الداوود والنايف الى الخارج وسعوا لاحقاً لاغتيالهما، فنجحوا في قتل النايف في لندن في 9 تموز 1978، فيما فرّ الداوود الذي عُيّن سفيراً في إسبانيا الى السعودية لينجو من محاولات الاغتيال البعثية.
أشنع أخطاء الأستاذ سلمان في مقالته هذه هو الذي ورد في قوله بخصوص عبد الكريم قاسم "بطل انقلاب 14 تموز 1958 الذي أنهى العهد الملكي في العراق، وتبدّى للحظة وكأنه سيتلاقى مع ثورة 23 تموز 1952 في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، الذي أبدى استعداده لحماية الثورة في العراق في وجه اية محاولة لانقضاض الغرب، بالقيادة البريطانية، على الثورة العراقية... لكن جماعات من الشيوعيين والغوغاء والراغبين في الانتقام من الحكم الملكي، اندفعوا يعارضون أية محاولة للتقارب بين بغداد والقاهرة".
الأستاذ سلمان يتجنّى هنا كثيراً على التاريخ، فما من دليل على صحة اتّهامه بأن جماعات من الشيوعيين والغوغائيين والراغبين بالانتقام من الحكم الملكي اندفعوا يعارضون أي محاولة للتقارب بين بغداد والقاهرة.. الشيوعيون وسواهم من الوطنيين العراقيين كانوا مؤيدين للتقارب مع مصر.. صحافة تلك الايام الشيوعية والوطنية الديمقراطية والقاسمية تشهد على هذا، وهي محفوظة في مكتبات عامة عدة، لابدّ ان مكتبة الجامعة الاميركية في بيروت واحدة منها.
وقائع التاريخ تشهد على أن الخصام والافتراق بين بغداد والقاهرة حدث بعدما أراد عبد الناصر المتحمّس بجنون للوحدة فرضها على العراق. عبد الكريم قاسم والقوى الوطنية العراقية لم يكونوا ضد مبدأ الوحدة العربية، لكنّهم عارضوا عجلة عبد الناصر في تحقيقها وفي فرضها على النظام الجديد في العراق فرضاً.. لم تكن تجربة الوحدة بين مصر وسوريا ناجحة. الوحدة أطاحت نظاماً ديمقراطياً كان قائماً في سوريا، واستبدلت به نظاما دكتاتورياً قمعياً بقيادة عبد الحميد السراج. والعراق جار سوريا ووقائع القمع الجارية هناك آنذاك كانت تصل الى العراق يومياً.
فضلاً عن هذا، فإن العراق لم يكن - ولا هو الآن - بلداً عربياً خالصاً، فهو مكوّن مِن قوميات عدة، العرب والكرد والتركمان والكلدان والآشوريين والارمن، ولم يكن مشروع الوحدة الناصري واضحاً في ما يتعلق بحقوق هذه القوميات، وكان هذا أحد الاسباب الكامنة وراء التحفظات والاعتراضات على التحاق العراق بنظام الوحدة آنئذ.
وفي كل الاحوال فإن نظام الوحدة المصري – السوري انهار من تلقاء نفسه في العام 1961 عندما انقلب السوريون أنفسهم على السراج والوحدة، ولم يكن لشيوعيي ذهن الاستاذ سلمان وغوغائييه وسواهم من العراقيين دور في ذلك، كما يعلم صاحب السفير.
عدا عن الصحف العراقية، بودّي أن أقترح على الاستاذ سلمان مراجعة كتاب حنا بطاطو، المؤرخ والاكاديمي الاميركي – الفلسطيني، "الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية الحديثة في العراق" (متوفر في مكتبات بيروت باللغتين الانجليزية والعربية)، وكتب الكاتب العراقي المعروف حسن العلوي، وهو من الكوادر القيادية لحزب البعث حتى الثمانينيات من القرن الماضي، وكذا مذكرات السياسيين العراقيين المرموقين كمحمد حديد وكامل الجادرجي، ليتعرف عن كثب على واقع أن الخصام والافتراق بين بغداد والقاهرة في عهد ثورة 14 تموز لم يكن بسبب عبد الكريم قاسم والشيوعيين والغوغائيين والراغبين في الانتقام من الحكم الملكي، وانما بسبب عبد الناصر نفسه والبعثيين والقوميين العرب العراقيين. الاستاذ العلوي ، مثلاً، يعترف في كتبه بأنهم كانوا يندسّون في تظاهرات الشيوعيين يرفعون شعارات ويردّدون هتافات ويوزعون منشورات تسيء الى الشيوعيين دينياً وقومياً... كلّه بترتيب من قيادة البعث والقوميين.
الناس يموتون.. التاريخ لا يموت.

نشر في اراء
الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 10:43

معركة إهدار التخصيصات

عبدالمنعم الأعسم
ربما، من حسن الحظ، ان تضرب الازمة المالية العالمية ميزانية العراق وعائداته في الصميم، لكي نكتشف كيف اُهدرت الاموال الطائلة في ما يشبه العطايا المفرطة في السخاء والإرشاء، الى «فئات» يصل نصفها الى المستحقين و»ينحرف» نصفها الآخر الى جيوب اصحاب المكرمات، أو الحبربشية الذين يحيطون بهم.
اقول، لولا هذه الازمة لما أمكن ازاحة الستار عن حنفيات الاموال غير الشرعية، ولاستمرت بالتدفق في قنوات الزعامات والاحزاب النافذة لتشتري بها الذمم وماء الوجه والولاءات، بالمفرق والجملة.
والحال، بين ايدينا ملفان خطيران فتحا مؤخرا، الاول، عما تم تخصيصه من اموال فلكية الى ضحايا التنكيل خلال انتفاضة العام 1991 لدرجة ان الذين وقفوا وراء اجراءات وقرارات التخصيصات تلك صاروا (بسبب لا معقوليتها واستفزازها للمشاعر وخروجها عن كل ما هو معروف عن فكرة التعويض عن المظالم) يتبرأون منها ويلقون بالمسؤولية، لا على اصحاب المخالفات المعروفين في الحكومة السابقة، بل على الحكومة اللاحقة، فيما كُشف ان احد فرسان الاهدار المنهجي للاموال، وحامل الملايين من الدولارات باكياس الزبالة، ظهر من على الشاشات الملونة لائما (هذه الحكومة)على صرف تلك التخصيصات التي تسمح لمئات الاشخاص ان يتسلم كل واحد منهم الآن ما يصل الى 15 مليون دينار في الشهر، من دون وجه حق، هذا عدا العدد الكبير المسجل على قائمة التعويض بما يخالف مدونات ومُعتمدات دوائر المعسكر والسجلات الدولية، ذات الصلة.
اما الملف الثاني فيتعلق بزيادات اعتمدت في رواتب مقاتلي الحشد الشعبي، حيث اتضح انها لم تصل لهم، بل ان المقاتلين صاروا بعد اجراءات رفع تخصيصاتهم يتلقون رواتب أقل، الامر الذي اضطر رئيس الوزراء حيدر العبادي الى تشكيل لجنة تحقق في الموضوع، والى ان يحذر(في مؤتمره الصحفي في 18 تموز الجاري) من استعمال تلك التخصيصات في عمليات «توظيف أشخاص أو تمويل حملات انتخابية».
ولا يحتاج هذا الكلام الى تعليق بقدر ما يلزم دقيقة صمت على ارواح شهداء الحشد الشعبي الذين قاتلوا ودماؤهم على اكفهم.

*********
ابن عساكر عن عبدالله بن الحسن.
*قال النبي محمد ص «شرار امتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يأكلون الوان الطعام، ويلبسون الوان الثياب، ويتشدقون بالكلام».

نشر في اراء
الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 10:42

أنهار العمارة

محمد غازي الاخرس

تحدثت أمس عن مبازل الكراهية التي تقتلنا وأود اليوم الحديث عن أنهار الحياة التي نقلناها معنا. شيء يعكس تناقضات شخصيتنا الغرائبية طبعا. فنحن طيبون في جانب ومظلمون في جانب آخر. في المأتم الجنوبي نفسه ذي الطبعة العمارتلية، راقني وصديقي تأمل من هو أمامنا. أصحاب الدشاديش الجميلة و"العكل" الرائعة، أصحاب السبح التي تطقطق والعصي التي تلهث خلف الزمن لتلحق به. هذا واحد أمامي فارع الطول، يغرق في الصمت بعينيه الصغيرتين. هو كان من سكنة قطاع 30 بمدينة الصدر كما يروي لي محدثي الذي كان جارهم لعقود. يقول إنهم جاؤوا عام 1976 من العمارة، هو وأبوه وأمه وجدته. جاؤوا وأحضروا معهم قاربهم من هناك متخيلين أنهم ربما يحتاجون إليه في بغداد. ويضيف صاحبي إن الرجل كان ما يزال فتى حين جاؤوا، وكانت جدته توصيه يوميا أن يشتري لها سمكة من سوق مريدي القريب منهم، وكانت العبارة تتكرر يوميا "جده فلان جيبلي سميجه كون خايسه من رويسها"، ثم ينطلق الحفيد ذو العينين الصغيرتين ليشتري السمكة "الخائسة من رويسها". لماذا تفضل الزايرة السمك المتعفن يا ترى؟ سألت أختي في اليوم التالي فأخبرتني أن بعض العجايز يفضلنها كذلك، فللعفن "لجعه" مشتهاة ربما يعمدن إلى اصطناعها اصطناعا بتعليق السمك أمام الشمس لتتيبس، ومن ثم يطبخنها بطريقة الحساء. كانت عمتها، أم زوجها، تصنع ذلك دائما. فهي من العمارتليات الأصائل. ماتت قبل سنوات تاركة خلفها عطر مسك يفوح في قلوب عارفيها.
بالعودة إلى المأتم الذي راقني تأمل من فيه وما فيه، فإن صاحبي الذي حدثني عن جاره القديم ينحدر من الناصرية، وفي كل مرة يأتي لتعزيتي في فقيد، كان يتأمل معي أهل منحدري الذين يراهم أمامه ويبتسم. الرجل عاش في قطاع 30 طوال عمره وخبرهم جيدا، وفي بعض المرات كان يفصل في ما يميزهم عن الآخرين وأبرز خصيصة برأيه هي المحنة التي يتوفرون عليها و"الفطاريه" التي يتميزون بها. هم، بالأحرى، طيبون ولا يعرفون المراوغة، قلوبهم تنبض على ألسنتهم وألسنتهم تستمد نبضها من قلوبهم. يغضبون بسرعة ويرضون بسرعة، يزعلون في لحظة فتشعر أنهم سيرتكبون جريمة لكنك ما إن تتوسل إليهم أن يهدؤوا حتى يغادروا منطقة الزعل ولربما يبكون فورا. في ثالث أيام المأتم جرى كل ذلك أمامي في جلسة لطيفة، جلسة تعاتب فيها أولاد العم وارتفعت أصواتهم حتى قلت أنه الخراب، لكن ما هي إلا لحظات حتى ضحكت من سرعة رضاهم عن بعضهم
بعضا.
شيء غريب لكنه معتاد. فهؤلاء أهل العمارة يا صاحبي. جاؤوا إلى بغداد بقواربهم وطيبتهم، فما الذي جعلهم يلقون قواربهم في مبازل الكراهية التي تخيفنا اليوم؟

نشر في اراء

علي حسين

| 15 |
كان الفتى محسن في الخامسة عشرة من عمره، عندما دخل عليهم (عم عبده) ليقول وهو يغمز بعينيه مشيراً الى حجرة العمة إن عندها ضيفة، لم يجد وصفاً لجمالها أدق من أن يقبّل أطراف اصابعه.
نهض الجميع مسرعين باتجاه باب الغرفة المغلق، وراحوا يتدافعون على ثقب الباب متضاحكين بصوت خافت، واصيبوا بالصدمة وهم يشاهدون جمالاً لم يروا مثله من قبل، وكان لكل منهم معها بعد ذلك قصة.

كان ذلك عام 1918 حيث تَعوّد محسن – توفيق الحكيم - ان يصعد إلى سطح البيت مع عمته، وذات يوم سمع صوتاً موسيقياً ينادي عمته : " كان نذيرا او بشيرا باعلان الاشتباك في الحب " ولم يكتف الصوت بالتحدث مع عمته وانما حيته، فرد التحية متلعثماً خجلاً ينظر الى الارض، ويحاول ان يداري خجله بالنظر الى الكتاب الذي يحمله بيده، فأخفت الفتاة ابتسامة حقيقية ثم التفتت اليه وسألته :
- هل هذه رواية
• لا إنه ديوان شعر
- هل تحب الشعر
• نعم.. وأنتِ
- أنا في الحقيقة، أفضل الروايات، ومع ذلك أحب بعض القصائد او الازجال التي أغنيها وأنا أعزف على البيانو.
وأسرعت العمة لتقول إن محسناً يمتلك صوتاً جميلاً وهو بارع في الغناء.
ولأن "سنية" فتاة عصرية،ابنة لطبيب معروف، ومادام محسن يغني فلابأس ان تدعوه الى منزلهما، ونراها تقفز بخفة الى البيانو، تمرر اصابعها على مفاتيحه العاجية لتطلق انغاماً كتغريدة العصافير، وتنظر الى الفتى المرتبك، تدعوه الى الغناء، ويتردد وهو يلاحظ نظراتها التي تتابعه، فيرتفع صوته مرتجفاً في بادئ الأمر، ثم يثبت ويستقيم وينطلق في فضاء المكان حالماً في نغم يؤدي احدى مقطوعات عبد الحمولي
"الحب كله أشجان... ياقلب حاذر
الصد والهجران... جزا المخاطر"
واعجبت والدة سنية بعبد الحمولي الصغير، فوافقت ان يعلم ابنتها الغناء، وشعر محسن بان نفسه لاتتسع للسعادة، وعندما يذهب في اليوم التالي الى المدرسة يطلب منه معلم اللغة العربية ان يختار موضوعا في الانشاء، ويبحث عن موضوع جديد، ولأن ذهنه مشغول بفكرة واحدة، نجده يكتب على السبورة كلمة واحدة "الحب".
عام 1970 كان قد بلغ الثالثة والسبعين من عمره حين نشر مقالا بعنوان "ألوان من الحب" كتب فيه:
"إذا كنت تحب امرأة وهي لاتعلم إنك تحبها، فأنتَ لاينقصك إلا الشجاعة، لأن تقول لها إنك تحبها.
وإذا كنت تحب امرأة وهي لاتحبك، فانت تعيس، وعليك أن تكف عن محاولة جذبها إليك
فكل ما ينطق عن الشفتين ولايصل الى المحبوب فهو وهم، والحب ليس وهماً بل هو حقيقة، والطريق اليه يبدأ بالخوف وينتهي بالشجاعة
لكن لا حب بلا خطر، لا حب بلا قلق، بلا خوف، وحين يدخل الاحساس بالخطر، يصبح الحب أكثر عنفاً، وأكثر قسوة. أما إذا كنت تحب امرأة ولايعنيك أن تعرف هي ذلك، ولاتحاول أنتَ أن تقول لها، ثم تجد متعة في هذا الحب، فأنتَ من الملائكة او من القديسين."

****
الحب قصة لا يجب أن تنتهى
توفيق الحكيم ابن السابعة والعشرين يعانق أباه ثم يتقدم باتجاه الباخرة التي ستبحر به الى فرنسا يصعد، الدخان الابيض للباخرة يعلو ويعلو، ضجيج الآلات يزداد صراخاً، هذه أول مرة يركب فيها باخرة، شاهد والده يلوح بيديه، يكتب بعد ذلك في "عصفور من الشرق" : "طالما قاومت وكافحت في سبيل التجرد والتحرر من كل ما يشغلني عن الادب والفن، وها انذا اليوم قد انتصرت، فأنا الآن للفن وحده".
لم تشغله حياة الطبقة الأرستقراطية التي تعيشها عائلته، وإنما شغلته حكاية غرفة الست زنوبة، ومنديل سنيّة الذي تحايل حتى أخذه واحتفظ به في "عودة الروح"، ولم يدخر وسعاً في الابتعاد عن المرأة التي كان يخشى أن يعيش معها قصة حب فاشلة، مثل تلك التي قرأ عنها في روايات شارلز ديكنز. قرر أن يكرس نفسه لدور واحد فقط هو دور الفنان الذي يطرد من عقله كل شيء إلا الفكر والفن والثقافة، ولم يكن يدرك أن باريس ستكشف أمامه ألواناً جديدة من الحب، الفرنسيون الذي استأجر منهم غرفة صغيرة أطلقوا عليه اسم " عصفور من الشرق، كان يرونه شاباً خيالياً، وهذا الخيال جعله يعشق فتاة لم يرها سوى مرة واحدة، تبيع التذاكر في مسرح الاوديون يكتب عنها: "أراها تشرق كل مساء بعينين فيروزتين جميلتين وابتسامة ساحرة"، لكنه حائر لايريد ان يتقدم منها، وحين ينصيحة صديقه اندريه بان يقدم لها باقة من الزهور ويفاتحها بما في نفسه من مشاعر، يرفض ويقول له:
- ياعزيزي اندريه، مازال في رأسي قليل من الإدراك يكفي لإفهامي على الأقل ان مثل هذا الجمال في شباك مفتوح للجمهور، لايمكن ان يبقى جتى الآن في انتظار قدوم هذا الصعلوك الشارد الذي هو أنا.
ويسأل اندريه: كيف عرفت انها تحب شخصا ما
- الفِراسة
ولايمكن لأندريه إلا أن يصرخ به:
• الفراسة.. هذا بابها، وهذه هي جالسة، أكاد أراها من هنا، اقسم انني لم أر مثل هذا في حياتي.
ثم يضيق العصفور بالجلوس في المقهى الذي طال من دون جدوى، ويقرر العمل على طريقته، فيتبع سوزي حتى يعرف الفندق الذي تقيم فيه، ويقرر أن يستأجر غرفة تكون فوق غرفتها بالضبط، ويهدي اليها ببغاء على طريقته ايضا: "وضع في وسط القفص حبلا وأنزله من نافذة غرفته حتى ركز على حاجز نافذة غرفة سوزي، وعندما فتحت النافذة رأت نفسها أمام ببغاء في قفص، رفعت عينيها فرأت محسناً يبتسم لها وسألته عن اسم الببغاء فقال لها اسمه "محسن"، وماكادت تنطق هذا الاسم حتى صاح الببغاء
- أحبك.. أحبك.. أحبك
- فضحكت سوزي وقالت
• عجباً! من لقنه هذه الكلمات
- لا أحد.. "في عينيه نظر" هذا كل ما في الأمر."
في رسالة يوجهها الى صديقه اندريه يكتب توفيق الحكيم :
"إن الحب قصة لا يجب أن تنتهى... إن الحب مسألة رياضية لم تحل... إن جوهر الحب مثل جوهر الوجود لابد أن يكون فيه ذلك الذى يسمونه المجهول أو المطلق، إن حمى الحب عندي هي نوع من حمى المعرفة واستكشاف المجهول والجري وراء المطلق، ماذا يكون حال الوجود لو أن الله قذف في وجوهنا نحن الآدميين بتلك المعرفة أو ذلك المطلق الذي نقضي حياتنا نجري وراءه...؟ لا أستطيع تصور الحياة حينئذ... إنها ولا شك لو بقيت بعد ذلك لصارت شيئا خاليا من كل جمال وفكر وعاطفة... فكل ما نسميه جمالاً وفكراً وشعوراً ليس إلا قبسات النور التي تخرج أثناء جهادنا وكدنا وجرينا خلف المطلق والمجهول)".
نرى محسن الفتى في عودة الروح، الشاب في عصفور من الشرق، ليس سوى توفيق الحكيم نفسه، و في كتاب "زهرة العمر" الذي تضمن مجموعة من الرسائل كتبها بالفرنسية لصديقه اندريه يعترف بهزيمته أمام الحب: "صدقت فراستك، الخيال أضاعني يااندريه، انا شخص شقي وليس الشقاء هو البكاء، وليست السعادة هي الضحك، فانا اضحك طوال النهار لأني لا اريد أن أموت غارقا في دموعي، انا شخص ضائع مهزوم في كل شيء. وقد كان الحب هو آخر ميدان، وخسرت فيه، واذا كنت تسمع من فمي احيانا اناشيد القوة والبطولة، فإعلم اني اصنع ذاك تشجعا لنفسي، كمن يغني في الظلام طردا للفزع.
لقد كان يخطر لي احيانا ان الحب هو العمود الفقري للكون، وان الله لكي يقيم القيامة وينهي الحياة لن يأمر (اسرافيل) بنفخ الصور – كما يقولون عندنا – بل سيأمر (الموت) ليهوى بفأسه على الحب، وبموت الحب على الارض ينتهي العالم".
وفي مقال نشره عام 1962 بعنوان "لمرأة والفن" يكتب توفيق الحكيم: "اني اذ أتكلم عن الفن، لايسعني إلا أن أعترف مرغما إن المرأة هي روح الفن، ولو لم توجد المرأة على هذه الارض، فربما وجد العلم، لكن المحقق انه ما كان يوجد الفن. ذلك أن الالهام الفني نفسه قد خلق على صورة امرأة، وان لكل لون من ألوان الفن عروساً.هي التي تنثر أزهاره على الناس. ما من فنان على هذه الارض أبدع شيئا إلا في ظل امرأة".
ونعود لحكاية محسن ففي عصفور من الشرق حيث عرفت الفتاة سوزي أن اسمه محسن كالببغاء، ونراه في الصباح يفتح عينيه على شبه صوت ملائكي ينادي اسمه.
فيسرع الى النافذة: أتنادينني
فرفعت الفتاة اهدابها الجميلة، في شيء من الدهشة، فارتبك وهو يقول لها
- معذرة، لقد نسيت أن اخبرك انني اشترك مع الببغاء في الاسم
- ورأها تبتسم ورأى جمالها في ذلك الصباح الباكر أنضر من زهر النرجس فتشجع وقال :
- أنا اشترك مع هذا الببغاء في الاسم، ولكن لا أشترك معه في الحظ، ان الفرق بيننا عظيم، انه هو الذي يحظى بعنايتك، فتنادينه وتناجينه، هذا الاحمق الذي لايشعر بمقدار ما يناله من سعادة.. ولهذا لست اطلب شيئا إلا ان اكون مثله بالضبط
• ولكنك لست في قفص
- آه ياسيدتي.. اني في قفص لايراه الناس.

****
المرأة مخلوق غريب
محاط بالأسرار
وقفت امام وكيل النيابة كشاهدة في قضية محاولة قتل زوج شقيقتها المتوفاة، كانت ذات جمال رائع : " غادة في السادسة عشرة، لم تر عيني منذ وجودي في الريف أجمل من وجهها، ولا ارشق قداً، وقفت على عتبة الباب في لباسها الاسود الطويل كأنها دمية من الابنوس، طعمت في موضع الوجه بالعاج"
ويواصل توفيق الحكيم الحديث عن تأثير جمالها عليه في روايته " يوميات نائب في الارياف " :
" رفعت إلي رمشين، ولأول مرة يرتج علي التحقيق، فلم أدر كيف أسألها، ولم يرها كاتب التحقيق، فقد كان موقفها خلف ظهره، فلما لحظ صمتي ظن بي تعبا، فغمس القلم في الدواة وهو يسألها:
- ما أسمك
• ريم
لفظته في صوت هز نفسي كما تهز الوتر أنامل رقيقة، فما شككت في أن صوتي سيتهدج إنْ ألقيت عليها سؤالا آخر فتتريث، وبدت لي دقة الموقف، وايقنت ببطء التحقيق، إذا قدر لي ان أقف كالدائخ بين السؤال والسؤال ".
المرأة مخلوق غريب محاط بالأسرار، هكذا ينظر اليها توفيق الحكيم، وكل جمالها وسحرها في بعدها عنه، فاذا حدث وانفتح أمامه هذا العالم المبهم وزالت هالة الأسرار، خاب امله وانصرف لانه يعتقد ان العلاقة الفاشلة هي وحدها القادرة على ان توقظ روحه وتلهم شياطين فنه وتعيش طويلا في وجدانه وذاكرته، في كتابه " مدرسة الشيطان " نجد توفيق الحكيم يتردد كل يوم على مقهى في جبال الالب، حيث استهوته احدى العاملات، وينصرف عن كل شيء الى مراقبتها والاستمتاع بجمال خطواتها ويقول : " ماذا أعطي انا من اجل لحظة تحادثني فيها هذه الفتاة، نعم هنا كل سعادتي ومتعتي ان أسارع في جلب اهتمامها لحظة وان تقبل على محادثتي ".

*****
أن تعامليني كطفل صغير
العام 1945 ترك توفيق الحكيم الفندق الذي عاش فيه معظم سنوات شبابه، وانتقل ليعيش في شقة مطلة على النيل، يصفها أحمد بهاء الدين بانها كانت تزدحم بالكتب لكنها تخلو من الأثاث والديكورات.
وفي العمارة المجاورة كانت الآنسة "سيادات" الفتاة جميلة الهادئة تراقبه. وترصده بعناية فائقة، وتخطط للحظة الهجوم المرتقب للفوز بقلب عدو المرأة الذي يهاجمها بشراسة وقسوة فوق صفحات الجرائد والمجلات، كانت الآنسة الجميلة تعرف أن معركتها مع جارها الأديب المعروف ليست صعبة فحسب، بل إن النجاح فيها قد يكون مستحيلاً.
لم تتسرع الجارة الحسناء في بدء معركتها، اكتفت في حجرتها تقرأ كل كلمة يكتبها توفيق الحكيم في الصحف... قضت الساعات الطوال في دراسة مسرحياته... وراحت تتأمل أبطال مسرحياته وتعايشهم لحظة بلحظة... كانت على يقين من أن جارها الملقب بعدو المرأة ليس رجلاً مثل آلاف الرجال الذين تشاهدهم في شوارع القاهرة... لابد أن يكون عبقريا صال وجال في عالم المرأة فلم تعجبه منهن واحدة ليتزوجها... ويرتبط بها شريكة لعمره.
كانت واثقة من أن جارها الكاتب ليس مجنونا، كما قال في أحاديثه الصحافية حتى يدخل سجن الزوجية بقدميه، أو يجد المجنونة التي تتزوجه!... ضحكت من أعماقها يوم سمعته يردد هذه الإجابة على لغز عزوبيته وعزوفه عن الزواج.، لقد قرأت له أيضا أنه ترك بيت عائلته ليبتعد عن محاولات أبيه وأمه وضغوطهما عليه ليختار شريكة عمره.
ولم يكن لتوفيق الحكيم صديق من بين كل جيرانه الجدد غير ضابط الجيش، الضيف الوحيد الذي يتردد على شقة الحكيم دون أن يضجر منه، أو يمل حديثه.
ذات يوم قالت شقيقة الضابط لأخيها، إن زياراته للكاتب زادت على حد الضيافة، والواجب يحتم أن يدعوه لزيارته في شقتها، ولو لمرة واحدة.
نظر إلى أخته الحسناء الشابة وقد بدت عليه ملامح الاقتناع، استطردت الآنسة " سيادات " قائلة لأخيها: وسوف تكون فرصة لأتعرف على كاتبي المفضل عن قرب، وأناقشه، وأحاوره.
ضحك الضابط من ثقة شقيقته في نفسها... ظن أن غرورا مفاجئا أصابها... حذرها من الدفاع عن حواء أمامه. ابتسمت الآنسة " سيادات" وسألت أخاها عن سر هجوم الحكيم على المرأة... رد الأخ بسرعة... "هذا موضوع يطول شرحه... ولابد أن أخرج الآن لقضاء بعض مصالحي"
وجاء موعد الزيارة المرتقبة..، ذهب الحكيم بقدميه إلى الكمين الذي نصبته "سيادات" له، لم يلمح الشراك الخداعية عندما دق جرس الباب ليدخل شقة صديقه الضابط الشاب، وحتى خرج منها وقد خسر جولة غير متوقعة.، وانهزم في حرب كان هو فارسها الأول.
وتقول المرأة التي اصبحت زوجة توفيق الحكيم فيما بعد للكاتب مصطفى أمين وهي تصف اللقاء الاول : " لم أتبهرج لتوفيق لأبهره بجمالي.، لم أهتم بالبودرة والأحمر، وإنما تعمدت أن أتبهرج له ثقافيا. وحاولت أن أستعرض أمامه معلوماتي عن كل ما كتب، ويومها ذهل توفيق من اطلاعي الواسع على كتبه ومؤلفاته ومن حفظي لجمل معينة من قصصه ".
ولم يلبث أن أحس الحكيم أنها تراه الرجل الوحيد في العالم، وكانت ترى فيه كل الأساطير التي كتبها في كتبه، وكل الرجال الذين كانوا أبطال قصصه...، وهكذا دخلت على قلب توفيق الحكيم من باب لم تطرقه امرأة أخرى من قبل، وإذا كانوا يقولون إن الحب من أول نظرة فقد كانت حكاية الحكيم تتلخص في جملة هي الحب من أول كلمة.
أدمن توفيق زيارة صديقه ضابط الجيش أحس أن شيئا يتحرك في أعماقه، يحرك مشاعره، ويحركه كالمسحور إلى بيت الجارة الحسناء حاول أن يمنع نفسه، وكان يفشل في كل مرة ويكاد يبكي على عرشه الذي اهتز بشدة أمام الآنسة " سيادات ".
طلبها للزواج ليرضي قلبه، ووضع 15 شرطا قاسيا لتوافق عليها العروس قبل زفافهما... كان يتمنى أن ترفض شرطا واحدا منها ليجد مبررا يقنع به نفسه بالهروب من هذا المأزق العاطفي الخطير، حدد شروطه القاسية والعروس تسمع إليه .
قال لها الشروط وهي: "ألا يعرف أحد أننا تزوجنا لأنني أريد أن يبقى هذا الزواج سرا لا تعرفه إلا أسرتك، وألا ينشر هذا الزواج في الصحف لا تلميحا ولا تصريحا.، وأن أسافر وحدي إلى الخارج دون أن يكون لك الحق في السفر معي، ولا نستقبل ضيوفا في بيتنا سواء من الرجال أو النساء، وألا أصحبك في نزهة أو رحلة... وان يكون مصروف البيت 200 جنيه لا تزيد مليما واحدا، وألا أكون مسؤولا عن مشاكل البيت والخدم، وأن تكون مشاكل كل الأولاد من اختصاصك، وأن تعامليني كطفل صغير لأن الفنان طفل صغير يحتاج إلى الرعاية والاهتمام، وأن يكون بيتنا هادئا بلا ضجيج أو أصوات تزعجني لأتفرغ لكتابه ما أريد، وأن ينام كل منا في حجرة مستقلة ولا تتدخلي في عملي.
وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها الكاتب أن الجارة الحسناء وافقت على كل شروطه... أعلنت استسلامها أمام كل طلباته...
وتم زفافها إلى توفيق الحكيم الذي كان يكبرها بعشرين عاما... ومع الوقت ألغت بنفسها كل الشروط التي وضعها الحكيم قبل الزواج... وكان الحكيم في غاية الرضا وهو يتنازل عن شروطه شرطا بعد شرط.
ويكتب توفيق الحكيم بعد شهر من الزواج مقالا في اخبار اليوم يتضمن العبارة التالية: "الحب.. ليس غير الحب هو وحده الذي يستطيع أن يجعل حياتك سعيدة".

نشر في اراء

كاريكاتير

«
»

« تموز 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة