; ; مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : السبت, 28 تشرين1/أكتوير 2017
السبت, 28 تشرين1/أكتوير 2017 11:48

الكذب يملأ فضاءنا الإعلامي!

افراح شوقي

«اكذب ، اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس» يقول الألماني جوزيف جوبلز مهندس ماكينة الدعاية الألمانية لمصلحة النازية، ويبدو المشهد اليوم ان عددا من ماكينات الاعلام وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في عراقنا قد تفوقت خلال السنوات الاخيرة من الاكاذيب على جوبلز نفسه وعبر قنوات فضائية مجهولة أو معروفة التمويل وكذلك الصحف والمواقع الالكترونية، بأدارة متفردة وترويج من الجيوش المرتزقة التابعة لها ، لاجل تسقيط الشخصيات وادارة النزاعات السياسية وخلط الاوراق وتشويه الصور ومقاطع الفيديو مستفيدة من مناخ الفوضى الاعلامية التي سادت البلاد بعد عام 2003، وتصديق البسطاء و السذج لاكاذيبهم.
معركة استعادة كركوك الاخيرة، ومغامرة استفتاء الانفصال، اظهرتا صوراً اكثر وضوحاً لتوجهات تلك المؤسسات في اصرارها على بث خطابات الكراهية بين القوميات والمذاهب بكل الطرق والوسائل، مستغلة المناخات المتوترة وتوجهات الحكومة الاتحادية لبسط الامن والسيطرة على المناطق المتنازع عليها ،فعمدت الى اساليبها ذاتها في محاولة لاحداث شروخ عميقة من التفرقة واذكاء روح الاستعداء بين القوميات، في وقت نحن احوج فيه الى اثبات الروح الوطنية وتعزيز الروابط والتعايش السلمي بين ابناء الشعب الواحد ودرء فتن الحرب والاقتتال وفتح نوافذ للحل وليس للتأجيج..
المشكلة هي انجرار المواطن البسيط بل وحتى البعض من رجال الاعلام والكتاب المعروفين مع تلك الخطابات وعادة مايكون التبرير للمخلصين منهم هو الحرص والغيرة على البلد فيما يفوتهم ان الهدف هو ايقاعهم في فخ النزاعات والكراهية واشغالهم عن تشخيص ومحاربة رؤوس الفساد الذين اوصلوا البلاد الى هذا المستوى من التراجع والفوضى والتفكك بين المكونات العراقية.
رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، وفي احد خطاباته الاخيرة تحدث عن القنوات الاعلامية التي تثير ارباكا للرأي العام وتعمل على تزييف الحقائق، وطالب بملاحقتها عبر الجهة المختصة وهي هيئة الاعلام والاتصالات فيما اغفل الكثير من وسائل الاعلام المحلية والمواقع الالكترونية التي صدعت وماتزال رؤوسنا عبر منهجها التسقيطي الواضح، والكثير منها تابعة لاحزاب اسلامية او اجندات خارجية بحكم مصادر تمويلها غير المعروفة.
ولان نصف المعارك اليوم يقودها الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي فقد صار لازما ان تتولى هيئة الاعلام والاتصالات او اي هيئة مستقلة مراقبة عمل وسائل الاعلام على نحو سواء وليس بأتباع سياسة الكيل بمكيالين وكذلك وضع معايير السلوك المهني و مقاضاة أي وسيلة إعلامية تهدد السلم المجتمعي وتبث الكراهية العنصرية، والافادة كذلك من القوانين والمعاهدات الدولية التي نصت بشكل واضح على تحريم خطابي التحريض والعنصرية في المادتين 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واجازت ملاحقة المحرضين قضائيا، وكذلك القوانين العراقية برغم تعطيلها وفقا لمزاجية المعايير فأنها في الواقع تجرم التحريض على العنف.
من امثلة تلك القنوات وكما شخصها العديد من زملاء المهنة واصحاب الكار موقع اخباري ممول من جهة مجهولة لكنه انتهج منذ بدايته قبل سنوات ممارسة لعبته المكشوفة والصفراء لاضفاء الحيل الاعلامية والاكاذيب بأسلوب وضيع ولايحمل اي رسالة اعلامية عدا التسقيط مستهدفا الجمهور ذا الثقافة المحدودة لاجل زعزعة ثقته واقناعه بالاكاذيب التي يروج لها او حتى التغطية على فشل سياسة حزبه .. وان كان التكرار هو احد هذه الاساليب فتراها تفتعل الكذبة وتأخذ اراء ناس كذابين ومجهولين ايضا وتضع الصور المفبركة ايضا والمضحك انها تضع العقوبات وتطالب بالاقتصاص كانها سلطة قضائية!.
ختاما اقول ...ان اردتم تحقيق السلم المجتمعي حاربوا تلك القنوات الصفر اولا.

نشر في اراء
السبت, 28 تشرين1/أكتوير 2017 11:46

جحا وحمار "راهي"

محمد غازي الاخرس
هذا كتاب رائع لو كان أمره بيدي لجعلته مقررا في المنهج الدراسي للأطفال، لجعلتهم يقرأون ويتمتعوا به أو يعتادوا على أنموذجه. إنه كتاب «أجمل الأشعار في جحا والحمار» لمؤلفه الشاعر الفذ كريم راهي. هو كما أقول لكم، كتاب عز مثيله ونادرا ما نصادفه في حياتنا ولربما أعادنا لمشروع أحمد شوقي الجميل حيث نظم على ألسنة الحيوان قصصا فيها عبر ورسائل. كريم راهي، المثقف النجفي الذي لطالما سحرني شخصيا، آثر النسج على هذا المنوال وتأليف أشعار أعاد بها قصص جحا وحماره، ابتداء من شحاذته في الطريق ثم اهتمامه
بالدجل مرورا بركوبه الحمار بالمقلوب وليس انتهاء بضياع ذلك الحمار أو تحوله الى حكيم.
اسمعوا هذه مثلا وهي قصة شهيرة : عد الحمير غاية في التعب..وانني من أمرها في عجب.. أعدها عشرا فلما أمتطي ..تصير تسعا وأنا لم أمتط.. وكلما أعيد عدي تنهق.. كأنها تقول لي لا يفرق.. لكن سأمشي راحة لبالي.. حتى وإن تمزقت نعالي.. وتمضي القصة فيمر رجل مستطرق فيقول متعحبا: قد قال حقا صاحب البيان.. العقل نعمة من الرحمن .. أمجبر أنت على المسير.. وأنت ذو عشر من الحمير.. فأجابه جحا: مثلك لا يفهم في التجارة.. ولا حساب الربح والخسارة... فراجلا نلت حمارا زائدا.. وفي الركوب قد خسرت واحدا. نعم، هي قصص بديعة لطالما سمعناها ولكن ليس بهذه الصيغة الشعرية الممتعة.
الآن ، لماذا قلت في البداية أنني وددته مقررا على تلاميذ المرحلة الإبتدائية؟ قلت ذلك لأنني لم أقدر على منع نفسي طوال قراءتي الكتاب من الابتسام، فراهي يختصر كل روح الفرات الأوسط الساخرة، وهو في هذه التجربة أخرج أفضل ما في تلك الروح حتى أنني تخيلته راوية وثب من العصر العباسي وصار يترنم ببلاغة تخالطها نكهة ضاحكة. عدا ذلك، راقني إخراج الكتاب المزين برسوم الفنان سرى غزوان. أي والله، هو تحفة تخيلتها في حقيبة ابنتي تقلب فيها ليلا وهي تتخيل جحا وحماره: أنني العبد الفقير .. فأعني يا أمير.. أنت يا ست الجمال.. أكرمي رب العيال.. أنت يا زين الشباب ..أفلا ترجو الثواب.. أنت يا قطعة حلوى.. درهم يذهب بلوى .. أنت يا مسيو خواجه.. فرنك يقضي لي حاجه.. الخ. على أن كل ذلك في كفة وما وضعه كريم راهي على الغلاف الاخير في كفة. لقد نظم أبياتا دعائية يروج بها للكتاب وهو ما فعله ابن مدينته الساخر حسين قسام النجفي في ديوانه «قيطان الكلام».
صاحبنا راهي كتب بلسان حمار جحا: هذا كتاب لطيف.. فيه كلام طريف .. ضمنته متاعبي.. في رفقتي وصاحبي.. بصيغة شعرية.. كي يشترى هدية.. فمد في الجيب يدا .. ويل لمن ترددا.. ولتفعل الصحيحا.. ولا تكن شحيحا، ثم يكتب: فكوني الكديشا.. أكتب كي أعيشا.. شكرا كريما وسرى.. وقارئي والناشرا!

نشر في اراء
السبت, 28 تشرين1/أكتوير 2017 11:44

"بين حافرها ونعلها"

علي علي
يروى أن رجلاً معتوهًا صاحب مال عظيم، دهن مبلغًا من المال بسم قاتل وتبرع به "كاش" الى منظمة خيرية كي توزعه على الفقراء والمحتاجين ليتخلص منهم! فمات والي المدينة و30 نائبًا برلمانيًا وعشرة وزراء و3 وكلاء وزير، و 8 من مدراء مكاتبهم، وزوجة مدير المنظمات الخيرية، ولم يصب أحد من الفقراء والمحتاجين بأذى!!.
الحديث عن المال والمال العام والسرقات وأفانينها يطول، ولاأظنه ينتهي عند حد، ولاسيما في بلد مثل العراق -الجديد تحديدا- والقائلون أن خير الكلام ماطال ودل ولم يُمل، لم يعارضوا بقولهم هذا القائلين أن خيره ما قل ودل، فقصد الاثنين يصب في مصب واحد هو الدلالة، ومنها تتفرع الاستفادة والتثقيف والاتعاظ، وبذا يكون جدوى الإطناب والإيجاز مقرون بجدوى دلالتهما. وإرثنا الحضاري غزير بحكايات وقصص، منها الطويلة ومنها الموجزة، وجميعها لها دلالات وعظات أرى أن المواطن العراقي يلجأ الى سماعها او قراءتها، لتغلب هموم حاضره ومخاوف مستقبله على أركان حياته اليومية جملة وتفصيلا وتهويلا وترويعا. إذ بات صباح يومه سيئا كمساء أمسه، ونهاره لايقل عنهما سوءًا، أما إذا جن ليله فتتكالب عليه مثالب عيشته الضنكا ومقالب معاشه العسير، والذي تتأتى مفرداته من كوة ضيقة توصله حد الكفاف إن كان محظوظا، مايستدعيني الى استذكار بيت الأبوذية القائل:
نهرت النفس ماتقبل نهاراي
دموعي كرن بخدودي نهاراي
أكضي باللهو عكبك نهاراي
لچن ليل الحزن يلتم عليه
هكذا ينقضي ليل المواطن العراقي أسوأ من نهاره، والإثنان منقضيان من عمره، إذ يتقلب به قدره الذي رسمه له أولو أمره من الحكام الذين تتالوا على جلده ذات اليمين وذات الشمال، وهم لايتوانون عن زجه في بحور الأسى أنى ولى وجهه في نواحي وطنه الذي كان قبل حين يسمى دار السلام..! ومادام الشعر ضيف مقالي اليوم، سأتكئ عليه ليتحدث ويعينني على الشكوى وإبداء الألم نيابة عن العراقيين. فتقلباتهم هذه تكاد تكون كما وصفها شاعر:
يقلبني الأسى جنبا لجنب
كأني فوق أطراف الرماح
ومن المؤكد أن سياسة تقليب المواطن على جوانب الأسى، لم تكن من دون هدف رسمه المقلبون، فهم يمررون أثناء إلهاء المواطن ماشاءوا تمريره من منافع ومكاسب تحت جنح ليل مدلهم، متيقنين أن أكبر شريحة في مجتمعنا العراقي لن يطالها النفع، ولن تتقاسم معهم غنائمه، ذلك أنه حقها وقد سلبوه عنوة.
نعم، فالكعكة التي يقضم منها كل من هب ودب على كراسي السلطة والحكم منذ أربع عشرة سنة، مازالت لذتها عالقة بأفواههم، ومازالوا مقبلين على نهمها بشراهة منقطعة النظير، وسوف يأتون على آخرها من غير وازع إن كان هذا حلالا أم حراما! من دون الإحساس بحصة المواطن منها وهي حلاله، وأظنهم عدوا المواطن كما يقول شاعر:
وما للمرء خير في حياة
إذا عُد من سقط المتاع
وبالعودة الى خير الكلام والعود أحمد، أقول لقد طفح الكيل بالعراقيين، ولم يعد من صبرهم على حقوقهم المنهوبة إلا القليل، وأملهم في بلوغ المنشود ضعيف، لايقوى على الصمود لحين التحقيق، والخشية في بقائهم كما وصفهم مثلنا؛ (لا للسما ولا للگاع)، أو كما قيل: (بين حافرها ونعلها).

نشر في اراء

كاريكاتير

«
»

« أكتوبر 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة