; ; مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : الإثنين, 02 تشرين1/أكتوير 2017
الإثنين, 02 تشرين1/أكتوير 2017 13:00

الصحافة الوطنية.. الشريفة !

جهاد زاير

أكيد أن العراقيين بشكل عام لا يتمنون أن تَندلع حرب بين مكونات الشعب العراقي عموما وبصورة خاصة بين العرب والكرد بين قوات إقليم كردستان والقوات العراقية ولا يمكن أن نطالب أيا من العراقيين أن يباشروا انحيازهم بشكل عنصري إلى هذا الطرف أو ذاك في الأزمة التي على وشك الاندلاع بين العرب والكرد من أجل تحقيق مصالح بعض الزعامات في الجانبين!
وبصورة خاصة لا نتمنى على الصحفيين العراقيين الذين يعملون في صحف وفضائيات ومحطات المركز والإقليم أن يذهبوا بعيدا في انحيازهم لأحد الطرفين ذلك أن الصراع التاريخي الذي خلفه لنا الاستعمار البريطاني والدول الاستعمارية الأخرى وخلفته لنا أنظمة الحكم في الدولة العراقية منذ تأسيسها أوائل العشرينات من القرن الماضي وحتى إسقاط آخر نظام دكتاتوري في العام 2003، نقول هذا الصراع لم يقدر له أن يحسم بشكل عادل حتى اليوم!
أقول ذلك وأنا أتابع ما يجري وما يطرح في الصحافة وأجهزة الإعلام العراقية كافة سواء في الإقليم أو في المركز وتتميز غالبيتها بالانحياز الفاضح في إعلان المواقف وإعداد الحوارات والبرامج التي يفترض بها أن لا تصب الزيت على النار في وقت حرج كالذي يعيشه العراق حاليا وهو يخوض حربا متواصلة مع أشرس مكونات الإرهاب المحلي والإقليمي والدولي.
ولا يخفى على أحد من العاملين في مهنة السلطة الرابعة أننا اليوم مسؤولون أمام شعبنا العراقي بعربه وأكراده وكل مكوناته عن كل قطرة دم تراق في هذا الطرف أو ذلك بسبب الانحياز وتصعيد الفتنة القومية بين مكونات شعبنا، وعلينا جميعا أبناء هذه المهنة الشريفة والنبيلة أن نعي إلى أين يريد لنا أن نذهب أولئك الزعماء الذين اشتاقوا إلى سفك الدماء بعد أن من الله علينا بالسكينة لفترة زمنية ليست قليلة نتمنى أن تتواصل بالضد مما يريد لها العنصريون!

نشر في اراء
الإثنين, 02 تشرين1/أكتوير 2017 12:58

أين الإعلام الاقتصادي العراقي؟

صلاح الحسن

عَمت السوق العراقية النقدية فوضى وتخبط وتهويل وسوء تقدير وتدخلات من جهات عديدة أدت الى هدم السيطرة على سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، وكان واحدا من الاسباب الرئيسية لذلك بعض وسائل الاعلام غير الاقتصادي او ما يسمى بالإعلام غير المختص والذي روج وحلل اخبارا غير واقعية يشوبها عدم الشفافية والصدق والصراحة في نقل الخبر وتحليله وفق روى خاصة بقصد او بدون قصد حيث اضرت بالاقتصاد العراقي والذي يعاني أصلا من مشاكل عديدة بسبب هبوط اسعار النفط عالميا والحرب على الارهاب الداعشي ومشكلة النازحين والركود الاقتصادي وازمة السيولة هذا هو الجانب الاكثر فظاعة وحيث جعل الاعلام يساهم في اضافة مشكلة اخرى تمس عصب الاقتصاد العراقي وخلق حالة من الذعر وعدم الاستقرار الاقتصادي وارتباط حركة التداول النقدي والسعي وارتفاع اسعار السلع والمواد الاساسية والضرورية كالغذاء والدواء والضروريات الحياتية على سبيل المثال وكان ذلك واضحا من خلال خلية الازمة في اللجنة الاقتصادية لمجلس الوزراء وقد اتخذت اللجنة الاقتصادية عددا من القرارات وكانت تلازم قرارات البنك المركزي العراقي وبالتنسيق مع القطاعات المصرفية حيث ساهمت في اعادة التوازن والاستقرار الى التداول في السوق النقدي وادت الى ارتفاع سعر الصرف للدينار العراقي ما قبل الدولار متوازنا بحدود (1225) دينارا لذلك من الضروري ان يعي العاملون في الاعلام وبكل مجالاته ويكون للاعلام الاقتصادي المختص والجهات القطاعية الدور المهم في اساسيات خلق الاستقرار الاقتصادي ويتعدى ذلك الى المساهمة في الاصلاح الاقتصادي وتمكين المساهمة الفعلية في الإصلاح وتمكين اجهزة ومؤسسات الدولة المعنية من السيطرة الفعلية على المشاكل الاقتصادية ونشر الثقافة الاقتصادية وتجنب حالات الاخفاق الاقتصادي ويجب ان يكون اعلاما اقتصادية وطنيا لا يمر للمجالات من اجل هذا وذاك ويكون لقيادة البنك المركزي العرافي والدوائر المرتبطة به الدور الرقابي في ادارة حركة الاقتصاد المصرفي كما نعلم بان هناك دائرة للإعلام في البنك المركزي العراقي مرتبط بأصحاب القرار لجعلها الجهة الذاتية لمواجهة التحديات والتي تعاني فيها فكان ولا بد ان نضع اعلاما ناجحا يمكن ان يسفر عنه نجاح المؤسسة الاعلامية وتوفير القيادات الاقتصادية المتخصصة بالاعلام الوطني.
وهنا نقف وقفة اعلامي حبه للعراق واهله ان يوضح تجربة في هذا المجال والتي تعتبر تجربة حديثة بعد عام 2003 والتي سبق ان كان الاعلام بيد الدولة وكان يوجه مركزيا.. واما الان فإن الاعلام يسير باتجاهات متعددة وذات تيارات تقودها الاحزاب واتجاه آخر مستقل بشكل ومؤثرا في الحياة لسياسية والاقتصادية في عراق اليوم.
ونحن بصدد الاعلام فنقول ان الوضع الاقتصادي يحتاج الى دعم ومساندة الترويج والتحليل والتخطيط في سبيل ايصال الرسالة الاعلامية المتميزة سواء عن طريق الصحافة او الاذاعة والتلفزيون وعبر قنوات التواصل الاجتماعي إذن لابد للإعلام ان يقدم الرسالة الهادفة التي يخدم فيها الاقتصاد والمؤسسات الاقتصادية وتطوير عمل المؤسسات الانتاجية والمالية والمصرفية لابد من اعتماد مقدمات الانتقال لاقتصاد السوق.

نشر في اراء

حيدر سعيد
مبدأ حق تقرير المصير جسدته جميع القوى الديمقراطية والتقدمية العراقية في برامجها وناضلت دفاعاً عنه وقدمت التضحيات من اجله ،ليكون واقعاً ،وتميزت قضية الشعب الكردي في العراق عن مثيلاتها في المنطقة بابعادها المتقدمة ، فطرحت الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان كصيغة لشعار وطني ديمقراطي ، ثم تطور بفعل نضالات القوى التقدمية والديمقراطية العربية والكردية العراقية ليكون نظاما فدراليا يشكل قاعدة اساسية ، ثُبت دستوريا ولذلك يصبح الحكم في العراق بعد سقوط الدكتاتورية حكماً ديمقراطياً فدرالياً اتحاديأ ، ولتطبيق ذلك على الواقع العراقي ، كان يحتاج الى تحشيد جهود كل القوى الخيرة الوطنية الديمقراطية التقدمية المخلصة من اجل تعزيز الديمقراطية للعملية السياسية القائمة ، لكن ذلك لم يحصل، حيث توجه سياسيوا الصدفة الى نظام المحاصصة ،ليدخلوا العراق في ازمات وكوارث اخرها الارهاب متمثلا بداعش ، ونتائج هذا النظام المأساوية يتحملها المتنفذون من الكتل عرباً كانوا ام اكراد وغيرهم من الكتل ليكونوا متحاصصين يتقاسمون الكعكة غير هيابين بما يعانيه الشعب العراقي من مصاعب اقتصادية وسياسية واجتماعية مهيئين الاجواء والمناخات للفساد الاداري والمالي ليغزوا مؤسسات الدولة ، ليكون سنداً قوياً للارهاب .
وفي هذا الوضع المأزوم الذي اوجده نظام المحاصصة على نطاق المركز والاقليم ، يخرج علينا السيد مسعود البرزاني ليطرح الاستفتاء الذي لم يكن يستوفي الشروط الذاتية والموضوعية ،وبدل ان يضع يده بيد القوى الوطنية الديمقراطية التي تناضل من اجل دولة مدنية ديمقراطية تضع مبدا المواطنة اساسا والعدالة الاجتماعية والمساواة عنواناً لمشروعها ،وبدل ان يضع جهده السياسي الى جانب القوى المدنية التي تسعى الى مغادرة نهج المحاصصة منتج الكواث والازمات والفساد والارهاب،دعى الى استفتاء في كردستان يشمل حتى المناطق المتنازع عليها في وقت عارضت فيه الحكومة العراقية بسلطاتها الثلاث ، وجاء قرار المحكمة الاتحادية ليؤكد عدم شرعية الاستفتاء دستوريا ، بينما اعتبرت القوى العراقية المخلصة للشعب الكردي طرحه الان غير مناسب، مطالبة بتاجيله، في وقت تحقق قوات جيشنا البطل بجميع صنوفه انتصارات رائعه عززت الوحدة الوطنية ، لكن القيادة الكردستانية مع الاسف لم تعر الاهتما م لهذه الاصوات المخلصة ، مما شجع دعاة الحرب من الشوفينين والعنصريين من العرب والكرد الى التصعيد والعداء ودق طبول الحرب، وابعاد الانظار عن فشلها وما رافق نظامها المحاصصي من ازمات يأن شعبنا العراقي بعربه وكرده من اثارها المدمرة ،وعلى ضوء ماسيرافق ذلك من تداعيات وتعقيدات تتاثربها الطبقات الكادحة اولا من العرب والكردوبقية المكونات ومن اجل معالجتها بروية وتعقل ونكران ذات حفاضاً على العراق الاتحادي وتلاحم شعبه عربا وكردا ، لابد من تحشيد القوى الديمقراطية العربية والكردية صوب مغادرة نظام المحاصصةالفاشل ، لنقل البلاد الى الدولة المدنية الديمقراطية دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والمساواة ، التي توفر المناخات الحقيقية لوحدة وطنية طوعية لمختلف مكونات شعبنا ، وتسد الطريق بوجه المتحاصصين الذين يسعون الى تازيم الاوضاع وصرف انظار ابناء شعبنا عنهم بعد ان كانوا سسباً في كل مشاكله والامه .
وليكن الحوار الجاد الهادف بعيدا عن التشنج والتصعيد بمشاركة وطنية تسع لجميع المخلصين هو الاساس في ايجاد مخارج حقيقية لما هو مختلف عليه في الدستور .

نشر في اراء
الإثنين, 02 تشرين1/أكتوير 2017 12:07

التصورات الاجتماعية عن المرض

علي كريم السيد

ينظر علماء الاجتماع الطبي الى المرض على أنه حالة اجتماعية منحرفة، ظهرت نتيجة اضطراب في السلوك الطبيعي وهو حالة بيولوجية غير طبيعية، ويربطون بين المرض وبين القيم الاجتماعية السائدة..
يفيد المنظور الاجتماعي للصحة والمرض بتوجيه اهتمامنا نحو متطلبات الحياة الأسرية والعمل والأنشطة الاجتماعية والثقافة الغذائية والأمن الغذائي، والرياضة، والقيم الاجتماعية المساعدة في انتشار الامراض! فحينما يرتفع معدل المرض واعداد العاجزين، وحين يصيب المرض كل الاعمار وبشكل غير طبيعي، يخالف المنطق الطبي العلمي. عندها يجب أن نتوقف للسؤال والبحث كيف ولماذا؟ خصوصاً اذا ما قارنا بين مجتمعنا والمجتمعات الاكثر تقدماً.
فالمرض ليست حالة أو مشكلة بايولوجية فقط، بل هو نتاج بيولوجي ثقافي نفسي، والدليل أن نسبة عدد المرضى والعاجزين تقل في المجتمعات التي لديها سياسات صارمة في الأمن الغذائي ومنع التدخين ومحاربة السمنة وممارسة الرياضة. وأيضاً لديها ثقافة ووعي صحي وغذائي.(كوريا والسويد أنموذجاً).
إن الصحة الكاملة، الشباب الدائم، الجين الذي لا يقهر، الحق في الصحة والعلاجات الاولية، الصحة للجميع.. هذه المفاهيم التي غذت الثقافة الغربية وملأت الوسائط الاعلامية لفترة طويلة، بدأت تطولها الشكوك امام هول الأمراض والأوبئة التي ضربت عصرنا (الايدز، السكري، السرطان، السمنة..) وتعود في جزء منها لا الى الفقر والفاقة، كما كان في السابق، وإنما الى الوفرة والإفراط بالاستهلاك، واتضح في الوقت نفسه استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية أمام الصحة والمرض، حيث أنه رغم انتشار المساواة وتكافؤ الفرص والعلاج المجاني، فتؤكد الدراسات على أن متغيرات السن والجنس والطبقة والمستوى التعليمي، لها اثار واضحة في توزيع الصحة والمرض بين الافراد والجماعات داخل البلدان الغنية. وفي باقي البلدان النامية فما زالت العديد من الدول الفقيرة تعاني استمرار امراض سوء التغذية والمجاعات وما زالت الانظمة الحكومية عاجزة عن الاستجابة للحد الأدنى من الخدمات العلاجية والاستشفائية.
يتحدث الكاتب والروائي المصري يوسف زيدان في احدى مقالاته عن زيارته لكوريا الجنوبية، ويشير الى كونه كان مهتماً بمعرفة آليات وطقوس التدين لديهم، ولكم عندما سأل مرافقه عن الدين والتدين هناك؟ اجابه: " نحن هنا نهتم بالعمل والرفاهية والصحة بشكل أساس، لذلك نحرص على أن يكون في كل بناية هنالك مركز صحي ورياضي! أما التدين فهذا شأن شخصي لكل مواطن".
أما في العراق، فيشكل الطعام العنصر الأساس لأي طقس ديني أو مناسبة عشائرية، فلا تكتمل مناسباتنا إلا بازهاق وجبات كبيرة من الطعام ومن اللحوم خصوصاً، لكي تدل على مكانة الشخص، وإلا فإن الفرد سيتهم بالبخل اذا ما قام بعمل وجبة بسيطة في العرس أو في المأتم.
فالأكل لدينا لا يؤدي وظيفته الطبيعية فقط، بتزويد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية، انما يشكل عنصراً ثقافياً يتم استخدامه للدلالة على المكانة والقوة والسلطة. "الزلم تأكل على كد أفعالها" كما يشير المثل الشائع! فحتى الأكل ونوعيته يتم ربطه بالرجولة والتفاخر، وهو ما يسميه الدكتور علي الوردي "بعقدة الطبيخ". وفي هذا الجانب نلحظ انتصار الثقافة البدوية على النص الديني والتراث الاسلامي الذي يشجع على الزهد وعدم التبذير كما تقول الآية الكريمة "أن المبذرين كانوا اخوان الشياطين".
كما أن هذه الثقافة البدوية تتعارض مع سلوكيات رموزنا الدينية والاسلامية التي ندّعي اتباعنا لها، فالإمام علي (ع) كان يفطر تمراً ولبناً ويرفض أن يكون الملح عنصراً ثالثاً من شدة ايمانه وخوفه من أن يكون مبذراً. وكما نعرف جميعاً، فالإمام علي هو رمز للشجاعة والبطولة. فهل منعه الأكل القليل من أن يكون شجاعاً؟!
الغريب أيضاً، أن فكرة الرجولة وعلاقتها بالأكل، نجد لها صدىً أيضاً عند بعض المثقفين والعلمويين من ذوي الميول للاتجاه اليميني، حيث يعتبرون الدعوة الى الأكل النباتي وعدم ذبح الحيوانات هي فكرة من بقايا اليسار الضعيف، ومن بنات افكار حركات اجتماعية يسارية ناشطة في حماية البيئة.
مع أن اغلب التقارير العلمية تؤكد على الآثار السلبية لأكل اللحوم والسكريات على الصحة، حتى إن الاعلامي باسم يوسف وهو طبيب جراح بالأصل، قام بإنشاء كروب على موقع الفيس بوك من اجل الترويج للنظام النباتي وأهميته وفوائده الصحية، ويتحدث عن تجربته بالقول إنه، استشار عدة اطباء مثل كولن كامبل ودين اورنيتش وقرأت ابحاثهم وشاهدت الافلام الوثائقية التي اعدوها، وعندها تعرفت على جانب من التغذية لم أكن أعلم عنه شيئاً "وهنا نتحدث عن العلم الذي نسير معه حيث يسير!".
في خمسينيات القرن الماضي ومع ارتفاع أعداد مطاعم الوجبات السريعة وظهور ما يعرف بالهرم الغذائي الغربي المبني على البروتين الحيواني، منذ ذلك الحين بدأت تظهر الامراض المزمنة مثل السكري والقلب والسرطان.
لست هنا من اجل الدفاع عن نظام غذائي معين، فهذه ليست مهمتي، بقدر ما هي مهمة المختصين، ولكن هدفي هو الدعوة للقراءة والبحث والتثقف صحياً، هدفي أن يدرك كل شخص اهمية صحته وعلاقة ذلك بأسلوب حياته ونمط غذائه وطريقة تفكيره وتصوراته عن الصحة والمرض.
يرتبط الأكل في الدول المتقدمة بهوية الشعب وثقافته، ويشكل جزءاً مهماً من صورته وأيضاً يشكل عامل جذب للسيّاح! بل هناك بلدان يرتبط اسمها بأكلاتها، ايطاليا مثلاً تتميز (بالبيتزا والسباكيتي والكابتشينو) وهي تستفيد من الترويج لهذه الاكلات، بل وأحياناً يحدث صراع سياسي وثقافي بين الدول لإثبات اصل اكلة معينة، لأن الموضوع له ابعاد ثقافية واقتصادية كبيرة. أما في العراق فنلحظ أن اشهر الاكلات تتميز بالقسوة والتعقيد (المشويات، الباجة، التشريب) وقد تكون هذه الاكلات هي انعكاس لطبيعة مجتمعنا القاسي والمعقد!
إن طرق التعامل مع الطعام مجال أولي لنقل المعنى، كما يؤدي الطعام وظيفته بوصفه نسقاً من انساق التواصل، لأن الناس من جميع انحاء العالم، ينظمون طرق تعاملهم مع الطعام في نسق يخضع لنظام موازٍ للأنساق الثقافية، الأخرى ويبث فيها المعنى، إن مطبخ اي شعب من الشعوب يرتبط بفهم هذا الشعب للعالم.
للأسف ما زلنا في العراق نعاني الجهل في الثقافة الصحية والطرق العلمية للتغذية الصحيحة، وهي مسألة لها اسباب كثيرة تتحملها الأسرة والمدرسة ووسائل الاعلام والمؤسسات الصحية.
كما يؤكد المختصون بالاتجاه الوظيفي في علم الاجتماع الطبي والأنثربولوجيا الطبية على العلاقة بين الثقافة الصحية والمرض في ما يتعلق بالتداوي الطب الشعبي والمعالجين التقليدين أو ما يسمون بالمعالجين الروحانيين!
ولاشك أن الثقافة ونقصد بها العادات والاعراف والتقاليد والقوانين، تشكل وتحدد نمط السلوك تجاه المرض وكيفية التصرف حياله، ومثال ذلك في الثقافة البدوية تشجع على اللجوء الى الطب الشعبي عند المرض . اما سلوك المريض في الثقافة الريفية فإنه يتمثل ببطء الاستجابة والانتظار حتى يشتد عليه المرض، وايضا يجب على المريض أن يظهر بشكل رزين وكتوم، لكي لا يبدو ضعيفاً، فعليه أن يتماسك عند الألم والتحمل والصبر والاكثار من الدعاء. أما في الثقافة الحضرية فيكون اسلوب الحياة مركزاً على الاكل الصحي وممارسة الرياضة واستشارة الطبيب بشكل دوري .
إن تركيزنا على الفرد والفعل الاجتماعي، لا يعني نسيان التقصير الواضح من قبل الجهات الحكومية في توفير الامن الغذائي للمواطن، وحمايته من السلع المغشوشة والاغذية التالفة، وليس بعيداً عنا ما حدث في صفقة الرز الفاسد، الذي استوردته وزارة التجارة. حيث يلعب الفساد الاداري والمالي دوراً كبيراً في اهدار صحة المواطن وزيادة المخاطر الصحية حوله.
اضافة الى ذلك، تغيب لدينا برامج التوعية والثقيف الصحي حيث تنشغل وسائل الاعلام بمتابعة اخبار السياسيين ولا تركز كثيراً على برامج الفكر والثقافة والصحة فهي برامج لا تعود عليها بالنفع المادي!
كما تلعب المدرسة دوراً مهماً في توعية الاطفال منذ الصغر، وتعريفهم بماهية الاكل الصحي ونمط الحياة السليم. وهذا ما نفتقده للأسف، لذلك لا سبيل الآن سوى التعويل على الفرد نفسه في حماية صحته وأسرته، بانتظار أن يقوم المسؤولون بواجبهم. فالصحة هي رأسمالنا الاهم، والعقل السليم في الجسم السليم، والوقاية خير من العلاج، أليس كذلك؟ّ!
المصادر: للمزيد انظر: 1. د.عبد الفتاح محمد المشهداني، التصورات الاجتماعية للصحة، بحث منشور في مجلة دراسات اجتماعية، بيت الحكمة، العدد 28 لسنة 2012.
2. عصام العدوني، الصحة والمرض رؤية سوسيوانثربولوجية، بحث منشور في مجلة اضافات، العدد التاسع، شتاء 2010.

نشر في اراء

كاريكاتير

«
»

« أكتوبر 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة