; ; لغة الصورة والفرح للجميع

لغة الصورة والفرح للجميع

طالب سعدون

ليس مغتربا من يحمل الوطن في حنايا نفسه ، وحدقة عينه، ورسم خارطته على قلبه ... يتنفـــــسه نقيا من روحه التي إستقر بها ... يشده الحنين اليه ، ولا يرضى بغيره بديلا ، وإن وجد فيه ما كان يشكومنه ..

ولكن إذا لم يكن غير ( الاغتراب ) سبيلا .. فما حيلة المضطر إلا ركوب سفينته ، علها ترسو به في شاطيء الاستقرار، والأمان ، والراحة ، والعمل ، لكن يبقى الشوق ساكنا في الروح ، لان العلاقة بينهما مستقرها القلب ، وإن تغير المكان ..
ذلك هوحال المصور الصحفي سمير مزبان بعد أن قادته الغربة الى السويد ، التي يقيم فيها كذلك صديق العمر ، الانسان الوديع الدكتورعلي داود العبادي ، لتكون( مقام جسده ) كغيره من العراقيين ممن إستقر بهم الحال بعيدا عن الوطن ، لكن الروح ظلت ( مستقرة ) في أرضها ، نبتة تمتد جذورها في ألاعماق.. وردة عراقية عطرة ، تحمل رائحة تربتها الزكية دائما ، وليست صناعية ، بلا طعم ، ولا شذى ، وان كان شكلها جميلا ..

حمل سمير وطنه معه في الغربة ، وسعى من خلال كاميرته أن ينقل ما يفيد مما يشاهده هناك الى وطنه – العراق ، ولا يستأثر وحده بتلك اللحظات الجميلة من الفرح ، مثلما نقل هموم وطنه في مختلف المراحل في معارض شخصية أقامها في الخارج ....

ويغتنم سمير أي فرصة ليعود بين مدة وأخرى الى أحضان الوطن ينقل ما إلتقطته ( عينه ) المبدعة ، من صور جسدت حياة الشعوب التي تعرف عليها عن قرب ، ومختلف التجارب الانسانية التي وجد من الضروري أن يطلع عليها العراقي ، وهو في مكانه ، ويحقق التواصل معها من خلال الصورة التي تعد لغة مشتركة يفهمها الجميع من كل اللغات ، دون الحاجة الى وسيط ، وأداة تختصر المسافات لتحقق التواصل والتفاعل بين الشعوب ...

وقبل أيام إحتضنت قاعة ( القشلة ) في شارع المتنبي ببغداد المعرض الشخصي الثامن للمصور الصحفي سمير مزبان بعنوان (الفرح للجميع) ضم 50 صورة فوتوغرافية نقل من خلالها تجارب عديدة من ثقافات الشعوب وفلكلورها وتراثها وعاداتها ، وجوانب من حالات الفرح فيها ، وتنقل بينها مع كاميرته التي جعلها رفيق دربه أينما حل..

وكان المعرض في نظر المتخصصين ، ومن شاهده من المثقفين والصحفيين نقلة نوعية في الاسلوب الفني (التصويري) ، بعيدا عن (التقليدية) التي غالبا ما تجدها عند غير المحترف ، التي تبدو صوره جامدة بلا حياة .

اما المصور ( الفنان ) فتجد روحه واضحة في صوره ، التي تبدو حية تنبض بالحياة ، وتضفي عليها جمالية واضحة ، ويتعامل مع الصورة كونها وثيقة مهمة ، وليست ضوءا عابرا( فلاش ) وينتهي ... وثيقة تاريخية للحدث والزمان ، وسجل حافظ لذكريات وقصص كثيرة ...

دعوة كريمة تلقيتها من الاخ سميرمزبان لزيارة المعرض أتاحت لي التمتع بحالات متنوعة من الفرح الانساني ، والتنقل معه في محطات مختلفة من رحلة البهجة التي تتبعها مع كاميرته ، وإبداعات ثقافات الشعوب ، وفرصة للقاء بالاصدقاء ، ووجدته بعد غيبة طويلة ، بانه لا يزال ذلك (الشاب ) الطموح الذي عرفته عن قرب خلال عملنا معا في وكالة الانباء العراقية في إبداعه وتفانيه في العمل .. عرفته يومذاك ، كما عرفت صديقنا العزيز المصورالصحفي صباح عرار... فقد كانا صديقين حميمين لا يفترقان ، وثنائيا مبدعا ، وموهبة كبيرة في فن الصورة الصحفية ، وكفاءة الأداء والاخلاص في العمل ودماثة الخلق ، ولا يمكن أن تُنسى أجواء الفرح التي كان يشيعها الزميل عرار بقفشاته ومقالبه البريئة ، وروحه المرحة مع الزملاء مثلما لا تنسى إبداعاته في صوره ، ومعارضه الكثيرة التي رسمت الفرحة في القلوب ، والبسمة على الشفاه .. فكان مصورا صحفيا بامتياز وتميز ...أتمنى لهما التألق المستمر في عالم الفن والجمال والفرح لنسعد بهما ، ونتمتع بكل ما يفرح في عملهما الابداعي ...

كان سمير موفقا في اختيار عنوان معرضه ... وماهرا في (اقتناص) الصور التي تبعث الفرح في النفوس ...

وما أشد حاجة الانسان الى فرح يروي ظمأ الحياة ..

كلام مفيد :

إنتقد (القول) لكن إحترم ( القائل ) ، فإن مهمتنا هي أن نقضي على ( المرض ) لا على ( المرضى ) ... ( الشافعي ) ..

قراءة 248 مرات

كاريكاتير

«
»

« أبريل 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة