; ; الحرية الفكرية بين الإرهاب والقدسية

الحرية الفكرية بين الإرهاب والقدسية

شامل عبد القادر

كل مشكلة العراقيين مع الأنظمة السياسية الحاكمة في العراق قبل 2003 هي تجاوز هذه الأنظمة على الحرية الفكرية والمعتقد والرأي ومطاردة الأحرار والمفكرين والمثقفين، بل وزج المئات منهم في السجون والمعتقلات!
إن مصطلح (المظلومية) في قاموس المسلمين الشيعة جاء من خلال اختبار الأنظمة التي حكمت منذ أكثر من عشرة عقود وتجاوزت فيها تلك الأنظمة الغاشمة على حقوق آل البيت عليهم السلام وشيعتهم من المعارضين للحاكم الظالم والمستبد، ومن هنا كانت لهذا المصطلح أهمية كبرى في ثورات الشيعة عبر حقب طويلة، ومن هنا أيضاً لاذ بهذا المصطلح كل مظلوم ومشرّد ومطارَد من قبل الحكام الظالمين والمتعسفين، وتحول مصطلح (المظلومية) إلى مظلة واسعة وكبيرة لجميع المظلومين حقاً وحقيقةً ولم يعد هناك أي مجال لممارسة التعسف الفكري ومصادرة حقوق الآخرين في ظل هذا المصطلح الذي يشمل جميع المسلمين بمذاهبهم وفرقهم!
لقد اقتنع أغلب العراقيين بأنهم ظُلموا في ظل النظام السابق حيث تكميم الأفواه وأعواد المشانق، واستسهل الحاكم بأمره عمليات الشنق حتى طالت من يشتمه وهو مخمور أو شتم زوجته وأنجاله، ولم يستثنِ من الشنق رياضياً ولا فناناً ولا عسكرياً ولا امرأةً، وكان محرّماً على العراقيين أن يفكروا إلا بعقلية القطيع لأن الراعي الجهول والظالم فرض نفسه أكثر من نصف إله على مسار الحياة في العراق، ولهذا لم يقف أحد معه عندما حوصر من قبل الأمريكان وبقي وحده يعاني هذا الانحسار الشعبي..
واعتقد العراقيون أنهم أُعتِقوا بالغزو الأمريكي ونالوا حرياتهم وأصبحت حرية المعتقد والرأي من المقدسات، لكن واقع الحال أكد لهم يوماً بعد آخر –للأسف الشديد- أنهم يعيشون أوهاماً وسراباً في ظل أفراد تمكنوا –في غفلة من الزمن- من نيل وسائل القوة والتهديد فأصبح التهديد بالقتل والاغتيال لغة الحوار، واختفت مساحة احترام قدسية الكلمة والرأي والمعتقد أمام تهديدات بعض الخائبين والفاشلين أو الذين لا يريدون للعراق أن ينعم بالديمقراطية ويتخلص من ظلم الظالمين!
إننا في صحيفة المشرق، منذ انطلاقتها في 13 كانون الأول 2003 بتوجيهات رئيس مجلس إدارتها الشيخ الدكتور غاندي محمد عبدالكريم الكسنزان، أكدنا ضرورة احترام وتقدير الرأي والرأي الآخر، بل وكنا حريصين جداً على احترام الكلمة والمعتقد مهما اختل الشأن الآخر معنا في الطرح والتفكير، وكانت صفحات المشرق تحتضن أفكاراً وعقائدَ وآراءً معتدلة تؤكد أهمية الوحدة الوطنية للعراقيين، وكان كتّابها منذ التأسيس رايات للاعتدال والوطنية!
إننا نرفض ونستنكر وندين أي اتجاه متطرف يمارس نهجاً غير ديمقراطي ويبث الإرهاب الفكري أو يعمل على إشاعة الخوف والرعب أو يحاول منع الكلمة الحرة من أن تظهر إلى النور ويهدد الصحفيين والكتّاب ويحول دون ممارسة دورهم التنويري في الحياة والمجتمع!
إن أعداء النور والثقافة من أتباع أبي جهل يمارسون اليوم دوراً قذراً في ترويع أصحاب الفكر والعقيدة والرآي الآخر.. ينبغي علينا اليوم قبل غد ترويج ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر بعيداً عن سياسات الرأي الواحد والتسلط والظلم.. وتبقى مظلومية العراقيين بحاجة قصوى إلى رفع هذا الغبن التاريخي عنهم ليمضوا سالمين على طريق الحرية والرقي والتحضر والإنسانية!

قراءة 460 مرات

كاريكاتير

«
»

« سبتمبر 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة