; ; الثقافة من نعمة العقل

الثقافة من نعمة العقل

عبد المحسن عباس الوائلي

مهما يكن تنقصنا اشياء كثيرة فمنذ خلقت وانا اسمع الناس تشكو وعلى من النقص في ارزاقهم واحوالهم واعمالهم ولايعجبهم العجب ولم ارى او اسمع من احد يطلب من الله تعالت قدرته ان يرزقه العقل وكأنه ليس بحاجة اليه وانه اعقل كل الناس ولكن استحقاقاته في الدنيا قليلة انه يريد المزيد ويبقى كذلك يطلب ويلح في طلبه يشكو ويبكي ويتناسى العقل، النعمة الكبرى التي انعمها الله سبحانه وتعالى علينا، وفضلنا بها على جميع خلقه، وحملنا بناء عليها مسؤولية ناءت بها الجبال والارض والسموات، هذا العقل نظلمه كثيرا اذا ظننا لوهلة ان عمله مجرد ضرورة، ونظلمه اكثر اذا اعتبرنا عمله ترفا، بل هو واجب ومقدس اذا لم نقم بأدائه اثمنا لان اغضاءنا لصوته هو اغضاء لصوت الحق، والتعليم عمل من اعمال العقل، اذا حرمنا انفسنا منه كان ذلك تعطيلا لدور العقل وازهاقا لروح الحضارة. ولنا ان نتصور الجريمة النكراء التي يقوم بها فرد او هيئة او مجتمع بحرمان فرد من حق التعليم، فما بالك بحرمان نصف المجتمع.

هذه نقطة، والنقطة الاخرى تتناول الثقافة. واظن اننا لانختلف اذا قلت ان هناك اختلافا كبيرا بين التعليم والثقافة. فالمثقف لايقاس بكمية المعلومات التي تحويها ذاكرته، بل هو ذلك الانسان الذي اطلع على قدر من العلم اتاح له ان يكون لذاته رأيا مستقلا وتفكيرا حرا لايتأثر بضغوط العرف والمجتمع، ولا بضغوط الاتجاه السائد. بل يكون حافزه الوحيد التمييز بين الحق والباطل والصواب والخطأ، وكل هذه الامور نسبية اذا تعدينا الامور الدينية فلا نسبية فيها، بينما التعليم مجرد بوابة لدخول عالم الثقافة. فعالم الثقافة ارحب واوسع واغزر، وان كنا لانختلف ان الاثنين حلقات متداخلة.

والثقافة- بغض النظر عن جنس حاملها- لايمكن ان تكون ترفا، وما هي الا درجة جديدة يرقى اليها العقل البشري ليواصل بحثه الدائب الحثيث عن الحقيقة، الحقيقة التي لايمكن ان تكون معرفتها حقا لجنس دون اخر، وبالتالي لايمكن ان تكون معرفتها حقا للذكر دون الانثى.

وسبحان الخالق تتلألأ انواره في سماء الحق، الذي خلق الذكر والانثى، وانعم على كل منهما بالعقل، وهيأهما لما يصلحان له. ولايمكن الادعاء بأي شكل من الاشكال ان الانثى لاتصلح للعلم. كيف هذا وقد اهداها الخالق اداته، ووضع بين يديها اثمن ما على الارض طفل اليوم وشاب الغد ورجل المستقبل. ولي حق ان اقول ان مسؤولية المرأة المثقفة لاتتوقف عند الاجيال القادمة، بل ترتقي وتسمو وترتفع لتصل الى مسؤولياتها امام الله، وذلك انها ستحاسب في قبرها عن انعم الله ماذا فعلت بها، وهل هناك نعمة اعظم من العقل، وستحاسب عن حياتها فيما افنتها. ويا للخجل اذا لم تجد ماتقول، ويا للفخر اذا اجابت: افنيتها في معرفة ربي، وهل العلم الا وسيلة لمعرفة الله؟

نخلص من كل ما تقدم ان الثقافة ليست ترفا ولا ضرورة بل واجب مقدس فرضه الله علينا عندما انعم علينا بنعمة العقل اداة الثقافة، وان المعرفة والوصول الى الحقيقة ليست حكرا لجنس دون جنس، بل هي حق اغدق به علينا –نحن البشر- خالقنا ولايمكن ان يسلبه سوى معطيه. اما من يأتي بشر –كائنا من يكون- يحاول ان يسلب هذه الهبة، فهذا والعياذ بالله تطاول لايجوز وتعد على نواميس الحياة واساءة ادب مع الخالق عز وجل. والقضية ليست قضية رجل وامرأة، بل قضية احترام العقل البشري، فنحن اذا ادركنا حقيقة العقل واهمية دوره، اصبح سهلا علينا، بل يصبح مسؤولية نلزمها انفسنا ان ندعو بأحقية العالم اجمع في العلم والمعرفة.

قراءة 75 مرات

كاريكاتير

«
»

« كانون الأول 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة