; ; جحا وحمار "راهي"

جحا وحمار "راهي"

محمد غازي الاخرس
هذا كتاب رائع لو كان أمره بيدي لجعلته مقررا في المنهج الدراسي للأطفال، لجعلتهم يقرأون ويتمتعوا به أو يعتادوا على أنموذجه. إنه كتاب «أجمل الأشعار في جحا والحمار» لمؤلفه الشاعر الفذ كريم راهي. هو كما أقول لكم، كتاب عز مثيله ونادرا ما نصادفه في حياتنا ولربما أعادنا لمشروع أحمد شوقي الجميل حيث نظم على ألسنة الحيوان قصصا فيها عبر ورسائل. كريم راهي، المثقف النجفي الذي لطالما سحرني شخصيا، آثر النسج على هذا المنوال وتأليف أشعار أعاد بها قصص جحا وحماره، ابتداء من شحاذته في الطريق ثم اهتمامه
بالدجل مرورا بركوبه الحمار بالمقلوب وليس انتهاء بضياع ذلك الحمار أو تحوله الى حكيم.
اسمعوا هذه مثلا وهي قصة شهيرة : عد الحمير غاية في التعب..وانني من أمرها في عجب.. أعدها عشرا فلما أمتطي ..تصير تسعا وأنا لم أمتط.. وكلما أعيد عدي تنهق.. كأنها تقول لي لا يفرق.. لكن سأمشي راحة لبالي.. حتى وإن تمزقت نعالي.. وتمضي القصة فيمر رجل مستطرق فيقول متعحبا: قد قال حقا صاحب البيان.. العقل نعمة من الرحمن .. أمجبر أنت على المسير.. وأنت ذو عشر من الحمير.. فأجابه جحا: مثلك لا يفهم في التجارة.. ولا حساب الربح والخسارة... فراجلا نلت حمارا زائدا.. وفي الركوب قد خسرت واحدا. نعم، هي قصص بديعة لطالما سمعناها ولكن ليس بهذه الصيغة الشعرية الممتعة.
الآن ، لماذا قلت في البداية أنني وددته مقررا على تلاميذ المرحلة الإبتدائية؟ قلت ذلك لأنني لم أقدر على منع نفسي طوال قراءتي الكتاب من الابتسام، فراهي يختصر كل روح الفرات الأوسط الساخرة، وهو في هذه التجربة أخرج أفضل ما في تلك الروح حتى أنني تخيلته راوية وثب من العصر العباسي وصار يترنم ببلاغة تخالطها نكهة ضاحكة. عدا ذلك، راقني إخراج الكتاب المزين برسوم الفنان سرى غزوان. أي والله، هو تحفة تخيلتها في حقيبة ابنتي تقلب فيها ليلا وهي تتخيل جحا وحماره: أنني العبد الفقير .. فأعني يا أمير.. أنت يا ست الجمال.. أكرمي رب العيال.. أنت يا زين الشباب ..أفلا ترجو الثواب.. أنت يا قطعة حلوى.. درهم يذهب بلوى .. أنت يا مسيو خواجه.. فرنك يقضي لي حاجه.. الخ. على أن كل ذلك في كفة وما وضعه كريم راهي على الغلاف الاخير في كفة. لقد نظم أبياتا دعائية يروج بها للكتاب وهو ما فعله ابن مدينته الساخر حسين قسام النجفي في ديوانه «قيطان الكلام».
صاحبنا راهي كتب بلسان حمار جحا: هذا كتاب لطيف.. فيه كلام طريف .. ضمنته متاعبي.. في رفقتي وصاحبي.. بصيغة شعرية.. كي يشترى هدية.. فمد في الجيب يدا .. ويل لمن ترددا.. ولتفعل الصحيحا.. ولا تكن شحيحا، ثم يكتب: فكوني الكديشا.. أكتب كي أعيشا.. شكرا كريما وسرى.. وقارئي والناشرا!

قراءة 84 مرات

كاريكاتير

«
»

« تشرين الثاني 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30      

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة