; ; الإيقاع في الشعر

الإيقاع في الشعر

محمد غازي الاخرس

حسنا، إنه محبوبي الشعر مرة أخرى ووقفتي اليوم عند فكرة الإيقاع التي لطالما حيرتنا بوصفها سرا يفسر عشقنا للشعر رغم أننا، في بعض فترات حياتنا، نبدو حداثيين فنلعن الإيقاع والموسيقى والأوزان. ماذا عن هذا الإيقاع يا ترى، كيف نشأ ولماذا نهتز له؟ لدينا فرضيات عديدة بهذا الصدد أشهرها أنه من رواسب الإنشاد الديني المترافق دائما مع الرقص، وهذا يعني أن الموسيقى من موروثات الجسد لا الأذن. هذه فرضية ذات طابع أنثربولوجي تقابلها فرضيات أخرى منها ما أشار له الدكتور شوقي ضيف المرجح أن يكون الشعر العربي ذا نشأة غنائية وهو ارتبطت بالموسيقى عند كل الأمم، «فهوميروس كان يغني شعره على أداة موسيقية خاصة» وثمة في العصور الوسطى جماعات تؤلف الشعر لتغنيه وهي المعروفة باسم التروبادور . الجاهليون كانوا كذلك، يغنون أشعارهم وثمة قرائن على هذا كذكر أمرؤ القيس إعجاب النسوة بصوته إذ يقول : يرعن إلى صوتي أذا ما سمعنه.. كما ترعوي عيطٌ الى صوت أعسبا. إن ذلك يعني أن الشعر العربي أخذ موسيقاه من الغناء وهذا ما يفسر كثرة الزحافات التي توجد في أوزانه وهذه الزحافات هي المقصودة من عمل الخليل حين وضع العروض.
إن شوقي ضيف يتتبع الغناء في الحجاز ويورد قرائن مهمة تؤكد تأثر الشعراء به ومنهم عمر بن أبي ربيعة الذي عرف بكونه أقربهم للغناء، لذا نظم على البحور القصيرة وبلغة سهلة تتيح للمغني أن يترنم بها. بعد ذلك، أي حين انتقل مركز الخلافة من الحجاز إلى الشام، انتعش الغناء أيما انتعاش فكان الوليد بن يزيد يتصنع أوزانا تناسب الغناء الذي شغف به إذ كان يضرب بالعود ويوقّع بالطبل ويمشي بالدف على مذهب أهل الحجاز، وكان أكثر من النظم على الأورزان القصيرة وقيل أنه اخترع وزن المجتث ومنه قوله: أني سمعت بليل.. ورا المصلي برنه..إذا بنات هشام.. يندبن والدهنَّ..يندبن قرما جليلا.. قد كان يعضدهنَّ.
مع الوصول إلى العصر العباسي يركز ضيف على تعرف العراقيين على أنواع جديدة من الغناء تعود لفارس والروم ذاكرا أن المغنين كثروا فكان هناك إبراهيم الموصلي واسماعيل بن جامع وفليح بن أبي العوراء وبرهوما الزامر وعلوية واسحق الموصلي وفريدة وبذل وذات الخال ومتيم وعريب ودنانير وغيرهم .
إن ضيف يكاد يثق بأن الغناء والغناء وحده هو الذي أدى إلى الزحاف في العروض، بل أن عمل الخليل ما قام إلا لهذا السبب، فكان عمله أن يقدم شكلا منظما للشعراء حتى يؤلفوا عليه أشعارهم بما يتيح لهم مماشاة الغناء وأشكاله الجديدة وبعضها فارسي ورومي كما يقول . موضوع طريف رائع كأنه الماء الزلال فانتظروا أفكاري حوله وصولا إلى الشعر العامي.

قراءة 437 مرات

كاريكاتير

«
»

« تشرين الثاني 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30      

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة