; ; عيوب الصحف الورقية

عيوب الصحف الورقية

شامل عبد القادر

هل يُمكن توصيف دفاعنا عن مستقبل الصحافة الورقية كمن يدافع عن بقاء (الربلات) مقابل تجاهل أهمية وتأثير الروز رايس والكاديلاك على كسب الجمهور أو وجود آلاف الموبايلات والالكترونيات والأجهزة التكنولوجية المتطورة جداً التي تجذب قارئ الصحف الورقية إلى صف التكنولوجيا ورفض كل ما هو مصنوع من ورق؟!
في العراق وليس في العالم، أوصلوا الموبايل وبقية أجهزة الاتصال المباشر الجذابة المثيرة بين أيدي 90% من العراقيين وأخذ الناس أدق الأخبار في السياسة والرياضة والفن والعالم كله من خلال لمسة سحرية وهذا ليس ديدن الكبار فقط، فقد شاركهم الصغار جداً فأحفادي وأسباطي – على سبيل المثال لا الحصر – يجيدون استعمال الموبايلات بمختلف موديلاتها على برامج الأطفال وأغاني الأطفال وهم غير معنيين بالأغاني التي تبثها قنوات الأطفال الفضائية.. حتى الفضائيات ما عادت تجذب أنظار المشاهدين فالكل مشغولون بموبايلاتهم: الشرطي في السيطرة منحني رأسه على الموبايل وتاركاً واجبه، وشرطي المرور يمارس لعبته المفضلة تاركاً الشارع يحل مشاكل الزحام نفسه بنفسه، وحتى الوزراء والمسؤولين مشغولين بالإجابات أو متابعة لعبات على أجهزتهم بحضور الضيوف الكبار أو رئيس وزرائهم!
ثمة وباء اسمه الموبايل والأجهزة التكنولوجية التجارية والرخيصة إلى حد ما، التي وضعتها الشركات العالمية بين أيدي الجميع!
إزاء طوفان الموبايلات وبقية العائلة التكنولوجية ما الذي ستفعله الصحافة الورقية؟!
لا شيء إلا المقاومة لسنوات ثم الانكفاء والاستسلام والإغلاق والموت!
ليس في العراق وحده بل هي ظاهرة عالمية!
الناس تتابع الأخبار ثانية بثانية عبر جهاز صغير ولا حاجة لها أن تقرأ (أخباراً بايتة) في جريدة تصدر في اليوم الثاني.
الموبايلات وبقية العائلة التكنولوجية الرخيصة سحقت ومن دون أية رحمة الراديو والتلفزيون والسينمات والصحف والمجلات الورقية وما زالت الحادلة تمشي وتسحق أي مخترع سبق الثورة التكنولوجية الراهنة!
قال خبير أمريكي في عالم الموبايلات: عملنا على أن يضع كل أمريكي في يده جهاز موبايل كما كان حاله قبل قرن إذ كان كل أمريكي يحمل مسدساً!
من أبرز عيوب الصحف الورقية أنها اختصرت حياتها المهنية بالانترنيت واستنساخ الأخبار والتقارير بل وتحرير جميع صفحاتها عن طريق الانترنيت، فأصبحت الصحيفة الورقية في العراق بلا وجدان أو إحساس أو روح بل نسخة واحدة متشابهة من أخبار الانترنيت وصفحاته!
تخلت الصحف الورقية عن المراسلين والمندوبين وقتلت روح المنافسة بالحصول على الخبر واستبدلتهم بجباة الإعلانات.. وما أدراك ما جباة الإعلان!
وتحولت دوائر الدولة ومكاتب الإعلام والوزراء والمديرين العامين إلى مافيات وحيتان للاستيلاء على أكبر حصة من الإعلان المغري.. تحولوا إلى غابة من الوحوش المفترسة.. لا قيم مهنية ولا صحافة مبجلة.. بل شعار الأكثرية هو المال.. المال!
وعيب آخر أساسي عانت منه الصحف الورقية هو أن أغلب أصحابها لا علاقة لهم بالمهنة فالمال الذي يملكون حولهم إلى أصحاب صحف وممولين ورؤساء تحرير!
أكثر أزمات الصحافة الورقية منها وإليها وسببها داخلي بالدرجة الأولى.
لقد اكتشفت – وأنا لست مخترعاً أو مستكشفاً!_ أن مشكلة الصحافة الورقية هي في تناقص أعداد القراء.. فالقراء يختفون تدريجياً ويتخلون عن الصحف الورقية لأنها لا تروق لهم بسبب تشابهها في المضمون باعتبارها صحافة انترنيت لا صحافة مبدعة تعتمد الصحفي المبدع.. ونقابة الصحفيين ليس من واجبها استيراد قراء لصحافتنا الورقية إنها مهمة أصحاب الصحف الورقية الذين كانوا بسبب إجراءاتهم الإدارية والفنية العقيمة الفاشلة وراء عزوف القراء عن شراء الصحف لأنهم اتفقوا أن تكون صحفهم صباح صدورها صحيفة واحدة بنسخ متعددة وبأسماء مختلفة.. لكي تنجح الصحف الورقية تخلوا يا أصحاب الصحف الورقية قليلاً عن سطوة الانترنيت والاستنساخ!

قراءة 167 مرات

كاريكاتير

«
»

« سبتمبر 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة