; ; الخلاف وعدم قبول الرأي الآخر

الخلاف وعدم قبول الرأي الآخر

فائز جواد

تتضاعف الآراء المختلفة حين تصل حد الاتهامات التي تقود الى الشتائم والتهديد بالفصل العشائري وغيرها من الاتهامات التي تخرج عن اعراف مواقع التواصل الاجتماعي الذي صار منبرا للاسف لتصــــفية الخلافات الشخصية والتـــــسقيط الذي لامبرر له بسبب تعليق او راي يخالف وجهة نظر او حالة سلبية كانت ام ايجابية واحيانا الاخــــــــتلاف والازمة سببها صورة او خبر مهما كانت مصدره.

نعم تضاعفت مثل هذه الخلافات التي بلغت ذروتها في الآونة الاخيرة الامر الذي مهد للكثير من المعتدلين الانسحاب من مواقع التواصل الاجتماعي تطبيقا لمبدأ احترام النفس وعملا بالمثل الشائع ( الباب اللي تجيك منه ريح سده واستريح ).

نعم للاسف يتفق معي الغالبية ان مجتمعاتنا الشرقية وخاصة العراقية تفتقد لثقافات تصب في المشهد الانساني والاخلاقي وبالتالي نحتاج الى ان نطلع على ثقافات الشعوب المتمدنه والمتحضرة التي تعمل وتحترم الراي والراي الاخر وان اختلفت فخلافها لايخرج عن التصرفات غير المقبولة التي تقودنا الى خلافات تتطور لتكون عدوانية في اغلبها.

نعم تقودنا وبسبب عدم السيطرة على تصرفاتنا الطبيعية لنخرج من طورنا كآدميين لتنهال الشتائم والتهديدات اللامبرر لها سوى الاختلاف بالراي وعدم النقد بل تفرض تاييده وان اختلفت عليه ، بالتالي ابتعدنا كل البعد عن ثقافة الراي والراي الاخر ليقودنا الى طريق موصد ربما نهايته تكون غير مرضية للطرفين وخسارته فادحة.

نعم ان عدم قبول الراي الاخر على مبدأ اذا لم تكن معي فانت ضدي ،وذلك هو ليس منطقيا ان تفرض عليً رايك وكل ماتنشره وتكتبه وتطلب مني التاييد وعدم الاختلاف عليه.

لابد من الاعتراف أولاً أننا كشرقيين، بغض النظر عن الدين والعرق والقومية واللغة وحتى نوعية الحكم والاقتصاد والاجتماع، نملك خاصية مشتركة تتمثل في صعوبة تقبل النقد أو الرأي المخالف أو المعاكس لرأينا إن احتقار الرأي الآخر أو رفضه يؤدي للتوتر والعصبية والتهديدات التي غالبيتها تكون فارغة وتؤدي الى فشل العلاقات بيننا, بل وقد يصل الامر بين الطرفين لتصرفات غير قانونية وغير لائقة تقود لمشاكل يصعب حلها.

يقينا وفي العالم اجمع لايفرض ايا من الاراء بالقوة والتهديد ويجبر الجميع على أن يتحولوا إلى قطيع بلا رأي أو رؤية ، ليفرض علينا سؤال أين ثقافة الاختلاف؟

تلك الثقافة التي تعني احترام كل وجهة نظر ورأي واختيار مخالف لآرائنا وأفكارنا وسماعه ومناقشته في أجواء يسود فيها الاحترام والهدوء وسعة الصدر، تحت شعار اختلاف الآراء والأذواق والأفكار في حد ذاته رحمة للأمة، ونعمة من نعم الله علينا، وبصيرة لا يفقهها إلا العقلاء، كذلك هو درجة من درجات التفكّر والتعقل، ولولا الاختلاف في أنماط التفكير وطرح الآراء لما تطور الإنسان كما ذكر الزميل كريم ابراهيم في احدى مقالاته .

لكن للأسف فلقد نشأت مجتمعاتنا العربية على ثقافة يسود فيها الخلاف، بمعنى مخالفة كل ما يعارض أفكارنا وتفكيرنا وميولنا، وقد ترسخت تلك الثقافة في اللاشعور العربي نتيجة للتخلف والتأخر الذي عرفته مجتمعاتنا، وذلك نتيجة عوامل عديدة، أهمها الأنظمة القبلية التي سادت.

ويضيف إذن الثقافة بلا اختلاف، كرأس بلا عقل، شجرة بلا ثمار، أو جسد بلا روح، مع الأخذ في الحسبان أن الاختلاف يفقد قيمته حينما يتحول إلى خلاف أو عداء شخصي.

فاختلاف الفرد في رأيه مع الآخر، ميزة إيجابية قد تكشف لأحدهما أو لكليهما قصورا ما، فيسارعان إلى إعادة النظر فيما اختلفا فيه، فيدفع كل منهما نفسه أو الآخر إلى التصويب بقصد أو بغير قصد.

يقينا ان الديمقراطية التي مازلنا نفتقد قواعدها واسسها والتي تزامنت مع الاحتلال مهدت ان نفتقد العديد من الثقافات الانسانية كحرية التعبير والراي والراي اخر صلب موضوعنا والاعتماد على القانون العشاري بديلا عن الحكومي والانساني بهدف بسط نفوذ الفصول العشائرية وغيرها من الحالات التي رافقت الديمقراطية التي قادتنا الى الى عدم تقبل الراي والراي الاخر والتمسك بالراي وان كان غير صائب بل وتطالب بفرضه بالقوة واحيانا التهديد والعداء التي تفقدنا انسانيتنا.

ويقينا ان لغة الشارع والصوت العالي والكلمات غير اللائقة تفقدنا مع من نختلف مصداقيتنا وشخصيتنا التي نطالب ان تحترم من الاخرين ، والسؤال كيف نطالب الاحترام في وقت نفتقد لثقافة احترام الراي والراي الاخر وتقبله؟

قراءة 1316 مرات

كاريكاتير

«
»

« كانون الأول 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة