; ; معارك البدو

معارك البدو

محمد غازي الاخرس

لعل الأمر مجرد مصادفة لكنها مصادفة لطيفة وذات دلالات أقلها ما سأكتبه اليوم. فلأقل أنني نادرا ما أتابع مسلسلات بدوية، آخر ما فعلت ذلك مع "نمر العدوان" و"فنجان الدم". ولئن فعلت أحيانا وشاهدت حلقات بدوية ما، فبدافع من التشوق لذكرياتي معها في الثمانينات، أيام ساري العبد الله وجواهر وغليص وبطيحان. كانت تلك دراما تناسب عقلياتنا آنذاك، مؤمرات وعشق ودماء وغدر، تناقضات تمثل عالم بداوة لم ينقل بطريقة أنثربولوجية إنما مجرد حكايات تدور قد يتخللها شاعر يغني على الربابة أو آخر ينشد قصيدا دونما ربابة ولا شيء سوى هذا. مع ذلك، كنا نستمتع ونتابع، نحزن ونفرح ونتحمس. ولربما وصل الأمر مع غليص وبطيحان لدرجة الانسحار حينها. ولكن ما علاقة هذا بالمصادفة التي سأتحدث عنها؟ علاقتها أنني، مع تفجر أزمة الخليج الداخلية، كنت أتابع عملا عنوانه "ذباح غليص" ربما يأتي استكمالا لـ"راس غليص" الذي تابعناه قبل عقود، وكان من بطولة الممثل الاردني البارع زهير النوباني والسوري عبد الرحمن آل رشي. الجديد من بطولة النوباني أيضا بمشاركة ذي الأداء الفذ منذر رياحنة. المهم أن العمل رائع بإخراجه وأجوائه، ولو لم يكن كذلك لما وجدت نفسي أتابعه. اما أجواؤه فتدور في صحراء البدو ذاتها، الغدر والعشق والتآمر والانتقام، يضاف لكل هذا ثيمة ذات نفحة سياسية، إذ يظهر أجانب وأجنبيات يدورون في الصحراء بصفتهم تجار اسلحة. لكنهم يخبأون مهمات أكبر من هذه، وتتعلق باختراق المكان من أجل تحقيق أغراض سياسية بعيدة.
لماذا ربطت المسلسل بالأزمة الخليجية المتفجرة حاليا؟ لأن الصراع الخليجي يبدو شبيها بصراع الشيوخ في المسلسل. ثمة الشيخ مناع يقتل ابن عمه الشيخ مشعل من أجل المشيخة. وهناك الشيخ مناور يذل شيخا آخر من أجل الأبل. وبينهما نرى الشيخ رميح ابن غليص، الباحث عن الانتقام والصيت والزعامة. هذه واحدة، أما الأخرى فتتعلق بأولئك الأجانب الذين يبيعون السلاح على العربان ويجعلون لعابهم يسيل بنوع غير مسبوق من المدافع الرشاشة والذي يبدو ظهوره في المعارك مماثلا لظهور الأحصنة والعربات في الماضي السحيق. لقد ذكرني هؤلاء التجار الذين تقودهم امرأة مغامرة بالقوى التي تبيع السلاح لدول الخليج بعشرات المليارات حاليا. هو الشغف ذاته يتواصل وكأنه قصة متسلسلة لا تتوقف أحداثها، الشغف بالقتل والقتال وتعفير جباه الخصوم بالوحل وإجبارهم على خلع "عكلهم" وإذلالهم كما في مشهد سقيم في العمل. وهذا يؤدي بالضرورة إلى كتم الكراهيات وتفجيرها بين لحظة وأخرى، وبطريقة لا يوفرها لنا سوى البدوي. في واحد من المشاهد يقول رميح أنه ينوي وضع دم غريمه في دلة ليشرب منه فنجانا في كل صباح. ألف عافية أيها البدو، أمتعتمونا بمعارككم المشوقة!

قراءة 719 مرات

كاريكاتير

«
»

« آب 2017 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة